لو يستطيعَ طوَىَ الأيام نحوكُمُ . . . حتى يبيعَ بعُمْرِ القُرْبِ أعمارا
يرجو النجاةَ من البلوىَ بقربكُم . . . والقربُ يُلْهِبُ في أحشائِه نَارَا
هذا البيت يناسب أبيات أبن أبي ربيعة . يقول : كلما دنا ازدادَ حِرْصاً على اللقاء .
وشخَصَ إسحاق الموصلي إلى الواثق بسُرَّ من رأى ، وأهُلُهُ ببغداد ، فتصيد الواثق وهو معه إلى نواحي عُكْبَراء ، فلما قرب من بغداد قال : الوافر :
طربتَ إلى الأصَيْبِيَة الصّغار . . . وهاجَكَ منهم قُرْبُ المَزَارِ
وكلّ مسافر يَزْداد شوقاً . . . إذَا دَنَتِ الديارُ من الدَيارِ ولحَّنه وغناه الواثق ، فاستحسنه وأطربه ، فصرفه إلى بغداد على ما أحَبّ وكان إسحاقُ قال أولاً : الوافر :
وكل مسافر يَشْتاقُ يوماً . . . إذا دَنتِ الديارُ من الديارِ
فعابوا قوله يوماً ، وقالوا : هي لفظة قَلِقة في هذا الموضع ، لم تحلّ بمركزها ، ولا لها هنا موقع . قال : فضَعُوا مكانها مِثْلَها لا خيراً منها . فما استطاعوا ذلك ، فغيّرها إلى ما أنشدت أولاً .
وقال أبو نواس : الكامل :
أما الدِّيار فقلما لَبِثُوا بها . . . بين اشتياق العِيسِ والرّكبان
وضعوا سِياطَ الشَوْقِ فوق رِقابها . . . حتى طلَعْنَ بها على الأوْطانِ
وقال مَخْلَد بن بكار الموصلي : الطويل :
أقُولُ لِنِضْوٍ أنْفَدَ السَير نيهَاً . . . ولم يبقِ منها غَيرَ عَظْمٍ مجلّدٍ
خدِي بي ابتلاك الله بالشَوْقِ والهوَى . . . وشَاقَك تَحْنَانُ الحَمامِ المغَردِ