فمرَت سريعاً خَوْفَ دَعْوَةِ عاشق . . . تَشُقّ بِيَ المَوْماةَ في كلِّ فَدْفَدِ
فلما وَنَتْ في السير ثنَيْتُ دَعْوَتي . . . فكانت لها سَوْطاً إلى ضحْوَةِ الْغَدِ
وكان مخلد حلو الطبع ، وهو القائل يمدحُ رجلاً : الرمل :
يَطْلُعُ النَجْمُ على صعْدَته . . . فإذا واجَه نحراً أفلا
مَعْشرٌ إن ظَمِئَتْ أرماحهُمْ . . . أَوْرَدُهنَّ مُجَاجَاتِ الطلى
تَحْسُنُ الألوانُ منهم في الوَغَى . . . حين تَسْتَنكر للرُّعْبِ الحُلَى
سُخط عبد اللّه يُدْني الأَجلا . . . ورِضَاهُ يَتَعَدى الأَملاَ
يُعشب الصَّلْدَ إذا سالمهُ . . . وإذا حارَب رَوْضاً أَمْحَلاَ
مَلِكٌ لو نُشّرت آلاؤه . . . وأياديه على الليل انجلى
حَل بالبَأْس ابنُ عَمرو منزلاً . . . طال حتى قَصُرَتْ فيه العُلاَ
حطَّ رَحْلي في ذَرَاه جُوده . . . وتَمشَى في ندَاهُ الْخَيْزلَى
في الخط
سئِل بعضُ الكتاب عن الخط : متى يستحق أن يوصفَ بالجودة ؟ فقال : إذا اعتدلَت أقسامُه ، وطالت ألِفُه ولاَمُه ، واستقامت سطورُه ، وضَاهَى صعودَه حُدُورُه ، وتفتَّحَتْ عيونُه ، ولم تشتبه رَاؤه ونونُه ، وأشْرَقَ قِرْطاسه ، وأظلمت أنْفاسه ، ولم تختلف أجْناسه ، وأسرع إلى العيون تصوُرُه ، وإلى العقول تَثَمُرُه ، وقُدِّرت فصوله ، وانْدَمَجَتْ وُصُوله ، وتناسب دقيقُه وجَلِيله ، وخرج من نَمَطِ الورّاقين ، وبَعُدَ عن تصنعِ المحررين ، وقام لصاحبه مقام النسبة والحليَة ، كان حينئذ كما قال صاحب هذا الوصف في صفة خط : المتقارب :
إذا ما تجلّل قِرْطَاسه . . . وساوَرَه القلمُ الأرْقَشُ
تَضمَّنَ منْ خَطِّهِ حُلّةً . . . كنَقْشِ الدنانير ، بَلْ أنْقَشُ
حروف تُعِيدُ لعين الكَليل . . . نشاطاً ويقرؤها الأخْفَش
قال أبو هفان : سألت ورَاقاً عن حاله فقال : عيشي أضيق من مِحْبَرة ، وجسمي أدقّ من مِسْطرة ، وجَاهي أرقُّ من الزجاج ، ووَجْهي عند الناس أشدِّ سواداً من الحبر بالزَّاج ، وحظي أخْفَى من شقّ القلم ، ويَدَاي أضْعَف من قَصَبَة ، وطعامي أمرّ من العَفْص ؛