وشَرَابي أحرّ من الحبر ، وسوءُ الحال ألزمُ لي من الصَمْغ ؛ فقلت له : عبرتَ عن بلاء ببلاء .
وقال الحمدوني : البسيط :
ثِنتانِ من أدَوَاتِ العِلْمِ قد ثنتا . . . عِنَانَ شَأْوِي عما رمتُ مِنْ هِمَمي
أما الدَواةُ فأَدْمَى جرْمُها جَسَدي . . . وقلّم الحظّ تحريفٌ مِنَ القَلمِ
وحَبرَتْ لي صحْف الحرف مِحْبَرة . . . تَذودُ عَنِّي سَوَامَ المالِ والنعمِ
والعِلْمُ يَعْلَمُ أني حِينَ آخذُهُ . . . لعصمتي نَافِرٌ خِلْوّ من العِصَمِ
وللحمدوني في الحرفة أشعار مستظرفة ؛ وكان مليح الافتنان ، حلو التصرف ؛ وهو إسماعيل بن إبراهيم بن حَمْدَويه ، وحمدويه جدّه ، وهو صاحب الزنادقة في أيام الرشيد ، والحمدوني القائل : السريع :
مَنْ كان في الدنيا له شَارةٌ . . . فنَحْنُ من نَظّارةِ الدنيا نَرْمُقها مِن كَثَبٍ حسْرَة . . . كأننا لَفْظٌ بلا مَعْنَى
وقال : الكامل :
قد قُلْتُ إذْ خرجوا لكي يستَمْطِروا : . . . لا تَقْنَطوا واستمطِرُوا بثيابي
لو في حَزيرانٍ همَمْتُ بغَسْلِها . . . غَطّى ضياءَ الشمس جو سَحاب
فكأنها العباسُ يَسْتَسْقي به . . . عُمَرٌ فيرويهمْ دُعاءُ مُجَابِ
صنعة الأدب
وقال آخر في المعنى الأول : البسيط :
لما أجدْتُ حروفَ الخط حَرَّفَنِي . . . عن كل حظ وجاءت حِرْفَةُ الأدبِ
أقْوَت منازلُ مالي حين وطّنَها . . . مخيماً سَفَطُ الأقلامِ والكُتُبِ
وقال يعقوب الخريمي : البسيط :
ما ازْدَدْتُ في أدَبي حَرْفاً أُسَرُّ به . . . إلا تزيدْت حَرْفاً تحته شُومُ
كذاك من يَدَّعي حُذقاً بصنعَته . . . أنَّى توجهَ فيها فَهْوَ مَحْرُومُ
ولما قتل المقتدر أبا العباس بن المعتز ، وزعم أنه مات حَتْفَ أنفه ، قال عليّ بن محمد بن بسام : البسيط :
لله دركَ مِنْ مَيْتٍ بمَضْيَعَة . . . ناهيكَ في العلم والآَداب والحسَبِ