FluentPlex

Flowers of Literature

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

لِحيله ، تأخيراً لأجَلِه ؟ كلا ، بل هو العَبْدُ لم يكن شيئاً مذكوراً ، خُلق مَقْهوراً ، ورُزِق مقدوراً ، فهو يَحْيَا جَبْراً ، ويهلك صَبْراً ، وليتأمَل المرءُ كيف كان قَبلاً ، فإن كان العَدَمُ أصلاً ، والوجودُ فضلاً ، فليعلم الموت عَدْلاً ؛ فالعاقل من رَقَع من جوانب الدهر ما ساءَ بما سترّ ، ليذهب ما نَفَع بما ضر ؛ فإن أحب ألاَّ يحزن فلينظر يَمنة ، هَلْ يرى إلاّ مِحْنة ، ثم ليعطف يَسْرَة ، هل يرى إلاّ حَسْرَة ؟ ومثلُ الشيخ الرئيس - أطال الله بقاءه - من فَطن لهذه الأشرار ، وعَرف هذه الديار ، فأعدَّ لنعيمها صَدْراً لا يملؤه فرحاً ، ولبؤسها قَلْباً لا يطيره تَرَحاً ، وصحت البريَّة برأي من يعلم أنّ للمتعة حدَّا ، وللعارِية رَدًّا ، ولقد نُعِي إلي أبو قبيصة ، قدّس الله رُوحه ، وبرَّد ضريحه ، فعُرِضت عليَّ آمالي قُعوداً ، وأمانيَ سوداً ، وبكيت ، والسخيُ جودُه بما يملك ؛ وضحكت ، وشرُ الشدائد ما يُضْحِك ، وعضضت الأصبع حتى أدْمَيْتُه ، وذممت الموتَ حتى تمنيته ؛ والموتُ أطال الله بقاء الشيخ الرئيس خَطْبٌ قد عظُم حتى هان ، وأمر قد خشن حتى لاَنَ ، ونكْرٌ قد عَمَ حتى عادَ عرْفا ؛ والدنيا قد تنكرت حتى صار الموت أخفَّ خطوبها ، وقد خبثت حتى صار أقل عيوبِها ، ولعلّ هذا السهم قد صاب آخر ما في كِنَانتها ، وأنكأ ما في خزانتها ، ونحنُ معاشِرَ التبَع نتعلمُ الأدبَ من أخلاقه ، والجميلَ من أفعاله ، فلا نحثّه على الجميل وهو الصبر ، ولا نرغَبه في الجزيل وهو الأجر ؛ فَليَرَ فيهما رأيه إن شاء الله .

وله إلى بعض إخوانه جواباً عن كتاب كتبه يهنِّيه بمرض أبي بكر الخَوارزمي وكانت بينهما مُقارَعة ، ومنازعة ، ومنافَرة ، ومهاتَرة ؛ ولهما مجالس مستظرفة قهره البديعُ فيها وبَهَره ، وبكته حتى أسْكَتَه ، ليس هذا موضعها ، لكني أذْكُر بعد هذه الرسالة بعضَ مكاتبات جرَتْ بينهما ؛ إذ كان ما لهما من الابتداء ، والجواب آخذاً بوَصلِ الحكمة وفَصْلِ الخطاب : الحر أطال الله بقاءك - لا سيما إذا عرف الدهرَ معرفتي ، ووصف أحوالَه صفتي - إذا نظر علم أن نِعَمَ الدَهْرِ ما دامت معدومة فهي أماني ، وإن وُجِدت فهي عَوَاري ، وأن مِحَنَ الأيام وإن طالت فستنفد ، وإن لم تُصب فكأن قَد ، فكيف يشمت بالمِحْنَة مَن لا يأمنها في نَفْسِه ، ولا يَعْدَمها في جنْسِه ، والشامت إن أقلَتَ فليس يَفُوت ، وإن لم يَمُتْ فسيموت ؛ وما أقبَح الشماتة ، بمن أمِن الإماتة ، فكيف بمَنْ يتوقعها بعد كلّ لحظة ، وعَقِبَ كل لفظة ، والدَهرُ غًرثَان طُعمُه الخِيَار ، وظمآن شِرْبُه الأحرار ، فهل يشمت المرءُ بأنياب آكِلِه ، أم

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit