وقال أبو عدي الكاتب : الطويل :
وليس لها حدّ تُحِيطُ بوَصْفِهِ . . . لغاتٌ ، ولا جِسْم يباشره لَمْسُ
ولكنه كالبرقِ أَوْمَضَ ماضياً . . . فلم يَبْقَ منه غيرُ ما تَذكُرُ النفْسُ
وقال ابن المعتز : الطويل :
ألا فاسقِنِيهَا قد مشى الصبح في الدُجَى . . . عُقَاراً كمثل النارِ حمراءَ قَرْقَفا
فناولني كأساً أضاءت بَنَانهُ . . . تَدَفقُ ياقوتاً ودُرًا مُجوَفا
ولمّا أريناها المزاج تسعَرت . . . وخِلْت سَنَاهَا بارقا قد تكَشفا
يطوف بها ظَبْيٌ من الإنس شادِنٌ . . . يقلّب طَرْفاً فاسقَ اللَحْظِ مُدْنَفا
عليم بأسرار المحبين حاذق . . . بتسليم عينيهِ إذا ما تخوفا
فظل يُنَاجيني يُقَلّب طَرْفَهُ . . . بأطيَب من نَجْوَى الأماني وأَلطَفا
وقال : الطويل :
أَلا عُجْ على دار السرور فسلِّمِ . . . وقل : أينَ لذَّاتي وأين تكلمي ؟
وقل : ما حَلَتْ بالعين بعدك لذة . . . سواكِ ، وإنْ لم تعلمي ذاك فاعلمي
وصفراءَ من صبغ المِزَاج برأسها ، . . . إذا مُزِجت ، إكليلُ دُرّ منظم قطعتُ بها عُمْرَ الدُجى وشربْتُها . . . ظلامية الأحشاء نوريّة الدَم
من إنشاء بديع الزمان الهمذاني
كتب أبو الفضل بديع الزمان إلى أبي عدنان بن محمد الضبي يعزيه عن بعض أقاربه : الوافر :
إذا ما الدهرُ جر على أُناسٍ . . . حوادِثَه أناخَ بآخرينا
فقلْ للشامتين بنا أفِيقوا . . . سيَلْقَى الشامتون كما لقينا
أحْسَنُ ما في الدهر عمومُه بالنوائب ، وخصوصه بالرغائب ، فهو يَدْعو الجَفَلى إذا ساء ، ويخصُّ بالنعمة إذا شاء ، فليفكر الشامت ؛ فإن كان أفلت ، فله أنْ يَشْمت ، ولينظر الإنسانُ في الدهر وصُروفِه ، والموتِ وصنوفِه ، من فاتحةِ أمْرِه ، إلى خاتمة عُمْرِه ؛ هل يجدُ لنَفسه ، أثراً في نَفسِه ؟ أم لتدبيره ، عَوْناً على تَصْويره ، أم لعمله ، تقديماً لأمله ، أم