ابن المعتز : علامةُ الكذاب جُوْده باليمين لغير مستحلف ، وقال : البسيط
وفي اليمين على ما أنت فاعلهُ . . . ما دلّ أنك في الميعادِ مُتَّهَمُ
وقال : اجتنِبْ مصاحبة الكذاب ، فإن اضطررت إليه فلا تصدّقه ، ولا تُعلِمه أنك تكذبه ، فينتقل عن وده ، ولا ينتقل عن طبعه . يعترِي حديثَ الكذّاب من الاختلاف ما لا يعتري الْجَبانَ من الارتعاد عند الحَرْب . لا تَصِحُ للكذاب رُؤْيا ، لأنه يُخْبر عن نفسه في اليقظة بما لم يَرَ ، فتريه في النوم ما لا يكون ، وأنشد : البسيط :
لا يكذب المرءُ إلاَّ مِنْ مَهَانَته . . . أو عادة السوء ، أو مِنْ قِلَةِ الأدَبِ
ولأهل العصر : فلان مُنْغَمِس في عيبه ، يكذب لذيله على جَيْبِه ، يقول بهْتاً ، وزُوراً بَحْتاً ، قد ملأ قلبه رَيْناً ، وقوله مَيْناً ؛ يدين بالكذب مَذْهباً ، ويستثير الزور مركباً . أقاويلُ يتمشى الزُورُ في مناكِبها ، ويَبْرُزُ البهتانُ في مذاهبها .
وقال أعرابي لابنه وسمعه يَكْذِب : يا بني ، عجبتُ من الكذَّاب المُشِيد بكَذبه ، وإنما يدكُ على عَيْبِه ، ويتعرَّضُ للعقاب من رَبِّه ؛ فالآثامُ له عادة ، والأخبارُ عنه متضادة ، إن قال حقاً لم يُصَدَق ، وإن أراد خيراً لم يوفَّق ، فهو الجاني على نفسه بفعاله ، والدّالُ على فضيحته بمقَالِه . فما صحَّ من صدقه نُسِب إلى غيره ، وما صحّ من كذب غَيْرِه نُسِب إليه ، فهو كما قال الشاعر : مجزوء الكامل :
حَسْب الكذوب من المَهَا . . . نة بَعْضُ ما يحكى عليهِ
ما إن سمعت بكذبة . . . من غَيْرِه نسبَتْ إليهِ
ما قيل في الزفاف
كتب الحسن بن سهل إلى المأمون ، بعد أن زُفَّت إليه بوران وتوهَّم القوادُ أن هذا التزويجَ قد أنْسَى الحسَن حالَه قبل ذلك ؛ قد تولّى أميرُ المؤمنين من تَعْظِيم عبده في قبول أمَتِه شيئاً لا يتسعُ له الشكرُ عنه إلاَ بمعونة أميرِ المؤمنين ، أدام الله عزَه ، في إخراج توقيعه بتزيين حَالي في العامة والخاصة ، بما يراه فيه صواباً إن شاء اللّه .
فخرج التوقيع : الحسنُ بن سهل زمامٌ على ما جمع أُمور الخاصة ، وكَنَف أسباب العامة ، وأحاط بالنفقات ، ونفذ بالولاة ، وإليه الخراجُ والبريدُ واختيارُ القُضَاة ، جزاءً بمعرفته بالحالِ التي قَربَتْهُ منا ، وإثابةً لشكره إيانا على ما أولينا .