قال أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر : المعنى في المصراع الأول أبْيَنُ منه في الثاني ؛ ألا ترى أنه لو قال : إنه ليسوءك الشيء قد يسر ، كان مثل ذلك المعنى مستوياً ، إلاّ أنه قلبه لحاجته .
قال ابن الرومي يهجو مغنية : الرمل :
قينة ملعونة من أجلها . . . رفَضَ اللهو َمعاً مَن رَفضَهْ
فإذَا غَنت ترى في حَلقها . . . كل عِرْقٍ مثل بَيتِ الأرَضَة
فقلبَهُ ابن المعتز فقال يصف أرَضة أكلت له كتاباً : الرجز
تَثْني أنابيبَ لها فيها سبل . . . مثل العروق لا ترَى فيها خَلَلْ
وهذا كثير يُكْتَفى منه باليسير .
ما لا ينقلب من المعاني
ومن المعاني ما لا ينقلب : ألا تَرَى أنك تقول : نام القوم حتى كأنهم موتى ، ولا يحسن أن تقول : ماتوا حتى كأنهم نيام ؛ وقد أخذ على أبي نواس قوله يصف داراً وقف بها : السريع :
كأنها إذ خَرستْ جارم . . . بين يَدَي تفنيده مُطرِقُ
قالوا : إنما يجب أن يشبه الجارم إذا عذلوه فسكت وانقطعت حجتُه بالدار الخالية التي لا تُجِيب .
وأخذوا عليه قوله : البسيط :
كأن نيراننا في جنبِ حصنهمُ . . . معصفرات على أرسَانِ قَصَارِ
وقد تبعه أبو تمام الطائي فقال في الأفشين لما أحرق : الكامل :
ما زالَ سرُ الكُفْر بينَ ضُلُوعِه . . . حتى اصْطَلى سرَ الزنادِ الوَارِي
نارٌ يساورُ جسمَه من حرها . . . لَهب كما عصفرتَ شِق إزارِ