قال هكذا كان أبلغ ، أعطوه ما أمّل ، وعرَفوه ما جهل .
وقال كثير : الطويل :
ولمّا قضَينا من منَى كل حاجة . . . ومَسًحَ بالأركانِ مَن هو ماسِحُ
وشُدت على حدبِ المَطَايا رحالنا . . . ولا يعلم الغادي الذَي هو رَائِحُ
أخَذْنَا بأطْرَافِ الأحاديثِ بيننا . . . وسَالَتْ بأَعْنَاقِ المَطِيَ الأباطِحُ
نَقَعْنا قلوباً بالأحاديثِ واشتَفَت . . . بذاك صدُورِّ منضجاتٌ قَرَائِح
ولم نَخْشَ رَيْبَ الدهرِ في كلِّ حالة . . . ولا رَاعَنا مِنه سَنِيح وبَارحُ
وقال : الطويل :
تفرّق أُلاَّفُ الحجيج على مِنَى . . . وشتّتهم شَحْط النوى مَشْيَ أربعِ
فريقان منهم سَالك بطن نَخلَةٍ . . . وآخرُ منهم جازع ظَهر تَضرُع
فلم أر داراً مثلها دَار غِبطة . . . ولهْوٍ إذا التفَ الحجيج بمجمع
أقلَّ مقيماً رَاضِياً بمكانِهِ . . . وأكثرَ جَاراً ظاعناً لم يُوَدَع
فأصبح لا تلقى خباءً عَهدْتهُ . . . بمَضْربه أوْتادهُ لم تُنزع
فشاقُوك لما وجّهوا كل وجهةٍ . . . فبانُوا وخلّوا عن مَنازِل بَلقع
ودخل كثير على عزَّة يوماً ، فقالت : ما ينبغي أن نَأذَن لك في الجلوس ، فقال : ولم ذلك ؟ قالت : لأني رأيت الأحوص أَلينَ جانباً عند الغواني منك في شعره ، وأضرعَ خدًّا للنساء ، وأنه الذي يقول : البسيط :
يا أيها اللائمي فيها لأِصْرِمَها . . . أكْثَرْتَ لو كان يُغْنِي عنك إكثارُ
أكثِر فلسْتَ مُطاعاً إذ وَشَيْتَ بها . . . لا القَلْبُ سَالٍ ولا في حبها عارُ
ويعجبني قولُه : الطويل :
أدُورُ ولَوْلاَ أنْ أرَى أُمَّ جَعْفَرٍ . . . بأَبياتِكُمْ ما دُرْتُ حَيْثُ أدُورُ
وما كنتُ زوَّاراً ، ولكنَّ ذا الهوى . . . إذَا لم يُزرْ لا بدَّ أنْ سَيزُورُ
لقد مَنَعَتْ معروفَها أمُ جَعفرٍ . . . وإني إلى معروفِها لَفَقيرُ
ويعجبني قوله : البسيط :
كم من دني لها قد كنتُ أتبَعُهُ . . . ولو صحا القَلْبُ عنها كان لي تَبَعَا
لا أستطيع نُزوعاً عن مَحبَّتِها . . . أوْ يصنع الحبُّ بي فوق الذي صنَعا
أدْعُو إلى هَجْرِها قلبي فَيْتبعني . . . حتى إذا قلتُ هذا صادقٌ نَزَعَا