وزادني رغبةً في الحبِّ أن منَعتْ ، . . . أشْهَى إلى المرء من دُنياه ما مُنعَا
وقوله : الطويل :
إذا أنت لم تَعْشَق ولم تَدْرِ ما الهوى . . . فكُنْ حجَراً من يابس الصَّخْر جَلْمَدا
وما العَيْش إلاَّ ما تلَدُّ وتَشْتَهِي . . . وإن لام فيه ذو الشّنَانِ وفَنَدا
وإني لأهْوَاها وأَهوى لقاءَها . . . كما يشتهي الصَّادِي الشرابَ المبَرَّدَا
علاقة حبّ لجَّ في سنن الصِّبا . . . فأَبْلَى ، وما يزدادُ إلاّ تجدُدا
هذان البيتان ألحقهما العُتبي وغيره بشعر الأحوص ، وأنشدها أبو بكر بن دريد لأعرابي ، فقال كثير : قد والله أجادَ فما استقبحت من قولي ؟ قالت : قولك : الطويل :
وكنت إذا ما جِئْت أجْلَلْنَ مَجْلسي . . . وأظْهَرنَ مِني هيبة لا تجهُما
يُحَاذِرْنَ منّي غيرةً قد عَرَفْنها . . . قديماً ، فلا يضحكْنَ إلاّ تبسُما
تراهنّ إلاَّ أن يخالِسْنَ نظرةً . . . بمؤْخِرِ عَيْنٍ أو يقلّبْنَ مِعْصَمَا
كواظِمَ لا يَنْطِقن إلاَ مَحُوَرَة . . . رَجيعَة قول بعد أن يتَفهّما
وكن إذا ما قُلْنَ شيئاً يسرُّهُ . . . أسر الرضَا في نَفْسِه وتَحرَّمَا
وقولك : الطويل :
وَدِدْتُ وَبَيْتِ اللَهِ أنك بَكْرَةٌ . . . هِجانٌ ، وأني مُصْعَبٌ ثم نَهْرُبُ كِلاَنا به عُرّ فَمَنْ يَرَنا يَقُلْ . . . على حُسْنها جَرْبَاءُ تُعْدِي وأجْرَبُ
نكون لذِي مالٍ كثير مغَفَل . . . فلا هو يَرْعَانا ولا نَحْنُ نُطْلَبُ
إذا ما ورَدْنا منهلاً صاح أهْلُه . . . علينا فما ننفك نُؤْذىَ ونُضْرَبُ
وَيْحك لقد أردتَ بي الشقاءَ ، أفما وجدت أمنية أوْطأَ من هذه ؟ فخرج خَجلاً .
وقد تمنَّى بمثل هذه الأُمنية الفرزدق . وأغرب من هذا قول أبي صَخْر الهذلي : الطويل :
تَمَنَيتُ من حُبي عُلَيةَ أنَّنا . . . على رَمَثٍ في البحر ليس لنا وَفْرُ
على دائمٍ لا يعبر الفلكُ مَوْجَهُ . . . ومِنْ دوننا الأهوال واللُجَج الخُضْرُ