نشاطاً . الدنيا مؤنثة ، والرجال يخدمونها . والنارُ مؤنثة ، والذكور يَعْبُدونها . والأرض مؤّنثة ، ومنها خُلِقت البرية ، وفيها كثرت الذريّة . والسماءُ مؤنثة ، وقد حُلِّيت بالكواكب ، وزينت بالنجوم الثواقب . والنفسُ مؤنثة ، وهي قوام الأبدان ، ومِلاَك الحيوان . والحياةُ مؤنثة ، ولولاها لم تتصرَّف الأَجسامُ ولا عُرِفَ الأنام . والجنّة مؤنّثة ، وبها وُعِدَ المتقون ، وفيها يَنْعَم المرسلون ؛ فهنأك اللّه ما أُوليت ، وأوْزَعك شُكْرَ ما أُعطيت ، وأطَالَ اللَّهُ بقاءك ما عُرِفَ النَسْل والوَلد ، وما بقي العَصْرُ والأبد ؛ إنه فعّالٌ لما يشاء .
مديح النساء
والتصرّف في النساء ضيِّقُ النطاق ، شديدُ الخِنَاق ، وأكثرُ ما يُمْدح به الرجال ذمّ لهنّ ، وَوَصْمٌ عليهنّ ، قال ابن الرومي : البسيط :
ما للحِسان مسيئاتٍ بِنَا ، ولنا . . . إلى المسيئات طولَ الدَهْرِ تَحنْاَنُ
فإن يَبُحْنَ بعَهدٍ قُلن : معذرةً . . . إنا نسينا ، وفي النسوان نَسيانُ
لا نُلزَم الذكْرَ ، إنا لَمْ نُسَمَ به . . . ولا مُنِحْنَاه ، بل للذكر ذُكْرَانُ
فَضْلُ الرجالِ علينا أنّ شيمتهم . . . جودٌ وبأس وأحلامٌ وأذْهان
وأن منهم وفاءً لا نقوم له . . . وهل يكون مع النقصان رُجحَانُ ؟
وقال أبو الطيب المتنبي : الطويلَ :
بنَفْسي الخيالُ الزائِرِي بَعْدَ هَجعَةٍ . . . وقَوْلته لي : بَعْدَنا الغُمْضَ تَطْعَمُ
سَلام فلولا البخْلُ والخَوْف عِنْدَهُ . . . لَقُلْنا أبو حَفْصٍ عَلَيْنا المسَلَمُ
ألا ترى أَن الجود ، والوفاء بالعهود ، والشجاعة والفطَن ، وما جرى في هذا السنن ، من فضائل الرجال ، لو مُدِح النساءُ به لكان نَقْصاً عليهن ، وذمَّاً لهنَ ؟ ولمديح النساء أبواب تفرقت في الكتاب : أنشد رجل زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور : مجزوء الكامل :
أزُبيدةُ ابنةُ جَعْفَرٍ . . . طُوبَى لزائرك المثَابِ تُعطِينَ من رِجْلَيك ما . . . تُعْطِي الأكف من الرَغابِ
فوثب إليه الخدم يضربونه ، فمنعتهم من ذلك ، وقالت : أراد خيراً وأخطأ ، وهو أحب إلينا ممن أراد شراً فأصاب ، سمم قولهم شِمالك أنْدَى من يمين غيرك فظن أنه إذا