وكتب أبو الفضل بن العميد في بابه : الحمدُ للّه الذي كشف عنًا سِتْرَ الَحَيْرة ، وهدانا لسَترِ العَورَة ، وجَدَع بما شرع من الحلال أنْفَ الغَيْرَة ، ومَنَع من عَضْلِ الأمهات ، كما منع من وَأدِ البنات ، استِنزالاً للنفوس الأبيَّة ، عن حَمِيَّةِ الجاهلية . ثم عرّض للجزيل من الأحر من استسلم لمواقع قضائه ؛ وعوض جزيلَ الثواب لمنْ صبر على نازلِ بلائِه ؛ وهناك الله ، الذي شرح للتقوى صَدرك ، ووسع في البَلْوى صبرَك ، ما ألهمك من التسليم بمشيئته ، والرضا بقضيته ، ووفّقك له من قضاء الواجب في أَحد أبويك ، ومن عظم حقه عليك ؛ وجعل اللِّه تعالى حَدَه ما تجرَّعتَه من أَنفٍ ، وكظَمْتَه من أَسفٍ ، معدوداً يعظم اللهُ عليه أجرك ، ويجزل به ذُخرك ؛ وقَرَن بالحاضر من امتِعَاضك لِفعْلها المنتظَرَ من ارتماضِك لدَفنِها ، وعوّضك من أسِرَة فرشِها أعواد نَعْشِها ؛ وجعل ما يُنْعِمُ به عليك من بعدها من نعمة مُعَرًّى من نِقمة ، وما يوليك بعد قَبْضها من منحة مبرأً من مِحْنَةٍ .
ألفاظ لأهل العصر في التهاني بالبنات
هنأ اللّه سيدي وِرْدَ الكريمة عليه ، وثمّر بها أعداد النسل الطيِّب لديه ؛ وجعَلَها مُؤْذِنةً بأخوة برَرَة ، يَعْمُرون أنْدِية الفَضْل ، ويَغْبُرون بقيّةَ الدَّهْرِ .
اتصل بي خَبَر المولودة ، كرّم الله غُرّتها وأنْبتها نباتاً حسناً ، وما كان من تَغَيُّرِك بعد اتِّضَاحِ الخبَر ، وإنكارك ما اختاره اللَّهُ لك في سابقِ القَدَر ، وقد علمتَ أنهن أقربُ من القلوب ، وأنَّ الله تعالى بدأ بهن في الترتيب ، فقال جلى من قائل : ' يَهَبُ لِمَنْ يشاءُ إناثاً ويَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُكُورَ ' . وما سمّاه هبة فهو بالشكر أوْلَى ، وبحُسْنِ التقبل أحرَى . أهلاً وسهلاً بعقيلة النساء ، وأُمّ الأبناء ، وجالبة الأصهار ، وأولاد الأطهار ، والمبشّرة بأخوة يتناسقون ، ونُجَباء يتلاحقون : الوافر :
فَلَوْ كانَ النِّسَاءُ كَمِثْلِ هذِي . . . لَفُضِّلَتِ النَسَاءُ على الرِّجَالِ
فما التأْنِيثُ لاسْمِ الشَّمْس عَيْبٌ . . . ولاَ التذْكِيرُ فَخْرٌ لِلهلاَلِ
والله يعرفُكَ البركةَ في مَطْلعها ، والسعادةَ في موقعها ، فأدَرع اغتباطاً ، واستأنِف