تُفرج عنهم الغمراتِ بيضٌ . . . جِلاد تحت قَسْطَلةِ الجِلاد
وحشو حوادِث الأيام منهم . . . معاقل مِطْرَدٍ وبنو طِرادِ
لهم جهلُ السباع إذا المنايا . . . تمشَّتْ في الوغى وحُلُومُ عادِ
لقد أنْسَتْ سُلوّي كل دهرٍ . . . محاسنُ أحمدَ بن أبي دُوادِ
متى تحْلُلْ به تحلُلْ جَنابا . . . رضيعاً للسواري والغَوادِي
وما اشتبهت سبيلُ المَجدِ إلاَ . . . هَداك لِقبْلَةِ المعروفِ هادِ
وما سافرتُ في الآَفاق إلاّ . . . ومِنْ جَدْواك راحِلَتي وزادي
مقيمُ الظنِّ عندك والأماني . . . وإن قَلِقَتْ ركابي في البلادِ
وهذه النكَت التي أحْقَدت أبا جعفر ، وأعتبته على أبي تمام ، وفي هذه القصيدة يقول معتذراً إليه في الذي قُرِفَ به عنده من هجاء مضر :
أتاني عائر الأنباء تَسْري . . . عقاربُهُ بداهيةٍ نآد
نَثَا خَبَرا كأنَ القلبَ منهُ . . . يُجَرُ به على شَوْكِ القَتَادِ
بأني نِلْتُ من مُضَرٍ وخَبتْ . . . إليكَ شَكِيتي خَبَب الجوادِ
وما رَبْع القطيعةِ لي برَبْعٍ . . . ولا نَادى الأَذىَ مِني بِنَادِ
وأين يجوز عن قَصْدٍ لساني . . . وقَلْبي رائحٌ برِضاكَ غادِ ؟
ومما كانتِ الحُكَماء قالَتْ : . . . لِسَانُ المرء من خَدمِ الفُؤَادِ
وقِدْما كنتُ معسولَ القوافي . . . ومأدومَ المعاني بالسَّدادِ