فصِرْتَ وزيراً والوزارة مَكرع . . . يَغَصُ به بعد اللَّذَاذة كَارِعُهْ
وكم من وزير قد رأينا مسَلَّطاً . . . فعادَ وقد سُدَّتْ عليه مَطَالِعُهْ
وللَه قَوْسٌ لا تطيش سِهامُها . . . وللَّهِ سيفٌ لا تقلُّ مَقَاطعُهْ
قال أبو بكر محمد بن يحيى الصولي : ويقال إن هذه الأبيات متحولة لحبيب . وليس مثل أبي جعفر في جلالةِ قَدْره واصطناعه لحبيب يُعَامَل بمثل هذا الجواب ، ولا يَنْتَهي جَهْلُ حبيب أن يقابل مأموله ومن يَرْتَجي جليلَ الفائدة منه بهذه الأبيات .
وقد قيل : بل قالها ، ولم ينشدها أحداً ؛ وإنما ظهرت بعد موته .
وكان ابنُ الزيات كما قال شاعراً ، ومدح الحسن بن سهل في وزارته للمأمون ؛ وأعطاه عشرة آلاف درهم ، فقال : البسيط :
لم أمْتَدِحكَ رجاءَ المالِ أطْلُبه . . . لَكن لِتُلْبِسني التَّحْجِيلَ والغُرَرَا
ما كان ذلك إلاَّ أنّني رَجُلٌ . . . لا أقربُ الوِردَ حتى أعْرِفَ الصَدَرا قال الصولي : وكان السببُ الذي أوْجد أبا جعفر على أبي تمام حتى قال : لقد رأيتك سَهْلَ البيع - الأبيات قولَ أبي تمام قصيدته المشهورةَ في ابن أبي دوَاد التي أولها : الوافر :
سَقَى عَهْدَ الحمى سَبَلُ العِهادِ . . . ورُوِّيَ حاضر منه وبادِ
نَزَحْتُ به رُكِيَّ الدمعِ لما . . . رأيت الدمعَ عِنْ خَيْر العَتاد
يقول فيها في مدحه :
هُمُ عِظَمُ الأثافي من نَزَارٍ . . . وأهلُ الهَضب منها والنَّجَادِ
مُعَرَسُ كل معْضَلةٍ وخَطْبٍ . . . ومَنْبِتُ كلًّ مكرمةٍ وآدِ
إذا حدَثُ القبائلِ ساجَلُوهم . . . فإنهم بَنُو المجد التَلادِ