هِجان الثنَايا مُعْرِب لو تَبَسَّمَتْ . . . لأَخْرَسَ عنه كاد بالقولِ يُفْصِحُ
ومن قديم هذا المعنى وجيّده قولُ النابغة الذبياني في صفة المتَجَرِّدَةِ امرأةِ النعمان بن المنذر : الكامل :
تَجْلو بقادِمَتَي حَمامةِ أيْكَة . . . بَرَداً أُسِفَ لِثاتُه بالإثمدِ
كالأُقْحُوَان غَدَاةَ غبِّ سمائِه . . . جَفَّت أعاليه وأَسْفَلُه نَدي
زَعَم الهُمَامُ بأنَّ فَاهَا بَارِدٌ . . . عَذبٌ مقَبَّلهُ شَهِيُ المَوْرِد زَعم الهمامُ ولم أَذُقه أنه . . . يشفي بريَّا رِيقها العَطِشُ الصَّدِي
ومن قوله - ولم أذقه أخذ كلّ من أتى بهذا المعنى ، ففتقه الناس بَعْدَهُ ، قال المتوكل الليثي : الوافر :
كأنَّ مدامةً صهباءَ صِرْفاً . . . تَرَقرَقُ بَيْنَ راوُوقٍ ودَنَ
تُعَلُّ بها الثَّنايَا من سليمى . . . فِراسةُ مُقلتي وصَحِيحُ ظَني
وقال بشَّار : البسيط :
يا أطْيَبَ الناس رِيقاً غيرَ مختَبرِ . . . إلاَّ شهادةَ أطرافِ المساويكِ
قد زُرْتِنا مرةً في الدهر واحدةً . . . ثَنِّي ولا تجعليها بَيَضةَ الدَيكِ
يا رَحمةَ اللّه حُلِّي في منازلنا . . . حَسبي برائحة الفرْدَوس مِنْ فيكِ
وقيل لبشار : يا أبا معاذ ، كم بين قولك ، وأنشد هذه الأبيات . وبين أن تقول : الرمل :
إنما عَظْم سُلَيمى خُلَّتي . . . قَصَبُ السُكَرِ لا عَظْمُ الجمل
وإذا قُرَب منها بَصَلٌ . . . غلب المِسكُ على ريح البَصلْ