FluentPlex

Scattered Pearls

كلام جماعة من بني أمية

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وخطب عمرو بن سعيدٍ في فتنة ابن الزبير، فقال: يا أهل المدينة؛ أبنا تضربون سيوفكم؟ . أما إنكم فعلتم فعلتكم الأولى فأقالكم، ولو انتقم بالأول لم تعودوا إلى الثانية، ولكنكم صادفتم مسناً رحيماً، قد فني غضبه، وبقي حلمه؛ فقد وليناكم بالشاب المقتبل الطويل الأمل، البعيد الأجل، حين خرج من الصغر، ودخل في الكبر؛ رفيقٌ عنيف، رقيقٌ كثيف، إن عض نهس، وإن سطا فرس، لا يقعقع له بالشنان، ولا يقرع له بالعصا، يرى ما غاب عنه كما يرى ما حضر.

ورأى عمرو بن عتبة بن أبي سفيان رجلاً يشتم رجلاً، وآخر يستمع له؛ فقال للمستمع: نزه استماع عن الخناكما تنزه لسانك عن الكلام به؛ فإن السامع شريك القائل، وإنما نظر إلى شر ما في وعائه فأفرغه في وعائك، ولو ردت كلمة جاهلٍ في فيه لسعد رادها، كما شقي قائلها.

قال أبو سفيان عند ما بلغه تزويج النبي عليه السلام أم حبيبة ابنته. وقيل لأبي سفيان: مثلك تنكح نساؤه بغير إذنه؛ فقال: ذاك الفحل لا يقدع أنفه.

قال أبو سفيان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : استعملني، فاستعمله على سوق عكاظ، فأتاه رجلان يتنازعان، فقال أحدهما: إن هذا سرق مني مائة دينار، وقال الآخر: ليس كما قال، ولكني استسلفته مائة دينار؛ فأبى أن يسلفنيها، فلما خرج من البيت، جئت برجلين، فأشهدتهما أني آخذٌ من عيبته مائة دينار، وأنها علي له؛ فقال أبو سفيان: أول ما أقضي به أنك لئيمٌ، وأن هذا لا قطع عليه. قال: فأبى المدعي حتى ارتفعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: قد قضيت بقضاء أبي سفيان " .

استعمل عبد الملك نافع بن علقمة بن صفوان على مكة؛ فخطب ذات يومٍ وأبان بن عثمان تحت المنبر، فشتم طلحة والزبير؛ فلما نزل قال لأبان: أرضيتك في المدهنين في أمير المؤمنين؟ قال: لا والله، ولكن سؤتني، حسبي أن يكونا شركاء في أمره. قال أبو عثمان الجاحظ: فما أدري أيهما أحسن: كلام أبان بن عثمان هذا أم كلام إسحاق بن عيسى، فإنه قال: أعيذ علياً بالله أن يكون قتل عثمان، وأعيذ عثمان بالله أن يقتله علي. قال: وذهب إلى معنى الحديث في قول النبي صلى الله عليه وسلم: " أشد أهل النار عذاباً من قتل نبياً أو قتله نبيٌ " .

قالوا: لما استتب الأمر لمعاوية قدم عبد الله بن عباس، وهي أول قدمةٍ قدمها عليه، فدخل وكأنه قرحةٌ يتبجس، فجعل عتبة بن أبي سفيان يطيل النظر إلى ابن عباسٍ، ويقل الكلام معه. فقال ابن عباس: يا عتبة؛ إنك لتطيل النظر إلي، وتقل الكلام معي. ألموجدةٍ فدامت، أو لمعتبةٍ فلا زالت؟ قال له عتبة: ماذا أبقيت لما لا رأيت؟ أما طول نظري إليك فسروراً بك، وأما قلة كلامي معك فقلته مع غيرك، ولو سلطت الحق على نفسك لعلمت أنه لا ينظر إليك عين مبغضٍ.

فقال ابن عباس: أمهيت يا أبا الوليد، أمهيت لو تحقق عندنا أكثر مما ظنناه لمحاه أقل مما قلت.

فذهب بعض من حضر أن يتكلم، فقال معاوية: اسكت. وجعل معاوية يصفق بيديه ويقول:

جندلتان اصطكتا اصطكاكا ... دعوت عركاً إذ دعوا عراكا

إن الداخل بين قريش لحائنٌ نفسه.

كتب عمرو بن سعيدٍ إلى عبد الملك: استدراج النعم إياك أفادك البغي، ورائحة القدرة أورثتك الغفلة، فزجزت عما واقعت مثله، وندبت إلى ما تركت سبله، ولو كان ضعف الأسباب يوئس الطالب ما انتقل سلطانٌ ولا ذل عزيزٌ؛ وعن قريبٍ يتبين من صريع بغى، وأسير غفلةٍ، والرحم تعطف على الإبقاء عليك، مع أخذك ما غيرك أقوم به منك.

وقال سعيد بن العاص: قبح الله المعروف إذا لم يكن ابتداءً من غير مسألةٍ، فأما إذا أتاك ترى دمه في وجهه، مخاطراً لا يدري أتعطيه أم لا، وقد بات ليلته يتململ على فراشه، يعاقب بين شقيه؛ مرةً هكذا، ومرةً هكذا؛ من لحاجته، فخطرت بباله أنا وغيري، فميل أرجاهم في نفسه، وأقربهم من حاجته، ثم عزم علي وترك غيري، فلو خرجت له مما أملك لم أكافه، وهو علي أمن مني عليه.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا