FluentPlex

Scattered Pearls

نكت لآل الزبير

Original text Public domain

Read with the dictionary

قالوا: لما ولى عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك دمشق، ولم يكن في بني أمية ألب منه في حداثة سنه، قال أهل دمشق: هذا غلام شابٌ،ولا علم له بالأمور، وسيسمع منا؛ فقام إليه رجلٌ فقال: أصلح الله الأمير، عندي نصيحةٌ. قال له: ليت شعري ما هذه النصيحة التي ابتدأتني بها، من غير يدٍ سبقت مني إليك؟ قال: جارٌ لي عاص متخلفٌ عن ثغر. فقال له: ما اتقيت الله، ولا أكرمت أميرك؛ ولا حفظت جوارك. إن شئت نظرنا فيما تقول، فإن كنت صادقاً لم ينفعك ذلك عندنا، وإن كنت كاذباً عاقبناك، وإن شئت أقلناك. قال: أقلني. قال: اذهب حيث شئت لا صحبك الله. إني أراك شر جيلٍ رجلاً.

ثم قال: يا أهل دمشق؛ أما أعظمتم ما جاء به الفاسق؟ إن السعاية أحسب منه سجية، ولولا أنه لا ينبغي للوالي أن يعاقب قبل أن يعاتب كان لي في ذلك رأيٌ، فلا يأتيني أحدٌ منكم بسعايةٍ على أحدٍ بشيء، فإن الصادق فيها فاسقٌ، والكاذب فيها بهاتٌ.

قال: وقع ميراثٌ بين ناسٍ من آل أبي سفيان، فتشاحوا فيه، وتضايقوا فلما قاموا أقبل عمرو بن عتبة على ولده، فقال: إن لقريشٍ درجا تزل عنها أقدام الرجال، وتخشع لها رقاب الأموال، وألسناً تكل عنها الشفار المشحوذة، وغاياتٍ تقصر عنها الجياد المنسوبة فلو كانت الدنيا لهم لضاقت عن سعة أخلاقهم، ولو احتفلت الدنيا ما تزينت إلا بهم.

ثم إن أناساً منهم تخلقوا بأخلاق العوام، فصار لهم رفقٌ باللؤم، وخرق في الحرص، فلو أمكنهم قاسموا الطير أرزاقها، إن خافوا مكروهاً تعجلوا له الغم، وإن عجلت لهم نعمة أخروا عليها الشكر، أولئك أنضاء فكر العجز، وعجزة حمل الشكر.

قال: وقطع عبد الملك أشياء كان يجريها عليهم لتباعدٍ كان بينه وبين خالد بن يزيد بن معاوية؛ فدخل عليه عمرو بن عتبة؛ فقال: يا أمير المؤمنين؛ أداء حقك متعب، ونقصيه فادح، ولنا مع حقك حقٌ عليك؛ لقرابتنا منك، وإكرام سلفنا لك، فانظر لنا بالعين التي نظروا بها إليك، وضعنا بحيث وضعتنا الرحم منك، وزدنا بقدر ما زادك الله.

فقال عبد الملك: أفعل. وإنما يستحق عطيتي من استعطاها، فأما من ظن أنه يستغني بنفسه فسنكله إلى ذلك.

فبلغ ذلك خالد بن يزيد، فقال: أبالحرمان يتهددني؟ ويد الله فوقه مانعةٌ، وعطاؤه دونه مبذول. فأما عمرو بن عتبة فقد أعطى من نفسه أكثر مما أخذ.

وكان عبد الملك قد أقطع عمرا نهراً بالبصرة يقال له: هوادر.

خطب سعيد بن العاص أم كلثوم بنت علي - عليه السلام - وبعث مائة ألف درهم، فشاورت الحسن في ذلك، فقال: أنا أزوجك. واتعدوا، ولم يحضر الحسين. فقال سعيد: أين أبو عبد الله؟ فقال الحسن: لم يحضر، وأنا أكفيك. فقال: ولعله كره شيئاً مما نحن فيه. قالوا: نعم. فقال سعيد: لم أكن لأدخل في شيء كرهه أبو عبد الله؛ فتفرقوا عن غير تزويج، وردت المال، فلم يقبله سعيد.

كان أبو سفيان يبني بيتاً، فمر به عمر، فقال: يا أبا سفيان؛ احذر أن تأخذ من الطريق شيئاً، فلما ولى عمر قال أبو سفيان: في است أم دينٍ أذلني لك.

قال سعيد بن العاص لابنه عمرو: إن الولاية تظهر المحاسن والمساوى.

وسئل أبو سفيان: بم سدت قومك؟ قال: لم يقع بيني وبين رجلٍ منازعةٌ إلا تركت للصلح بيني وبينه موضعاً.

وقال سعيد بن العاص: ماشا نمت رجلاً مذ كنت رجلاً؛ لأني لا أشاتم إلا أحد رجلين: إما كريم؛ فأنا أحق من احتمله، وإما لئيمٌ؛ فأنا أولى من رفع نفسه عنه.

قال عبد العزيز بن مروان: ما تأملني رجلٌ قط. إلا سألته عن حاجته، ثم كنت من ورائها.

؟؟الباب الخامس

نكت لآل الزبير

قدم فضالة بن شريك، على عبد الله بن الزبير؛ فقال: إني سرت إليك الهواجر يا أمير المؤمنين. قال: ولم؟ أما كان لك في البردين ما تسيرهما؟ كأنك تبادر نهباً، لا أبالك، فقال: إن ناقتي قد نقب خفها فاحملني. قال: ارقعها بجلد، واخصفها بهلب، وأنج بها، وسر بها البردين. قال: إنما أتيتك مستحملاً، ولم آتك مستوصفاً. لعن الله ناقةً حملتني إليك. قال: إن وراكبها، فانصرف وهجاه بالأبيات التي يقول فيها:

أرى الحاجات عند أبي خبيبٍ ... نكدن ولا أمية في البلاد

كان مصعب يقول: المرأة فراشٌ فاستوثروا.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account