FluentPlex

On Friendship and Friends

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

ولأحمد بن إسماعيل أيضاً إلى إسحاق بن سعد: وكأن الزمان يخص الإخاء وأهله من كدره ونكده بما لا يعم به غيهم، فما تشاء أن ترى ذوي صفاء قد فرقت بينهما نوى فحصلا من التزاور على التكاتب، ومن أنس الاجتماع على وحشة الافتراق، ومن بهجة اللقاء على لدغة الشوق وكثرة التوق، ومن راحة المباوحة والمفاوضة على ضيق الصدور بالأسرار، وكرب النفوس بالكتمان إلا وجدتهما، ولا تشاء أن تجد أمثالهما قد جمعتهما الديار، واعترضت بينهما الأحداث، فاجتماعهما في معنى التفرق، وقربهما في صورة البعد، إلا أن شوقهما أبرح، ونزاعهما إلى اللقاء أشد، وحسرتهما على ما يفوت منع أكثر إلا رأيتهما، فأما إهوان اللقاء، وعبيد العيون الذين تجمعهم الرغبة والرهبة، ويتزاورون في لمواصلة من العهدة إذا ولت مطمعة، وأخلفت مخيلة، أو نابت نائبة، فاكتراثهم لأعراض الدهر بينهم تستر، لأن الحاضر منهم لا تزعجه من أخيه الغيبة، والغائب لا تقر عينه بالأوبة، فالفرقة لا تورثهم وحشة، والاجتماع لا يجدد لهم أنسة، وربما وجدت تراضيهم بمخالفة ظاهرهم باطنهم، قد أتيح لهم متعة بعشرتهم لأن كلا منهم قد قدم التحرز من صاحبه، واستشعر الاحتراس منه، فليس بستودعه ما يخاف ضياعه، ولا يأمنه على ما يحتاج إلى الاهتمام به، وأعطاه مقداراً من ظاهره، وقفت عليه عادته، وأسقطت مؤونة التحصيل عنه، ولبسته على علم به، فإن أظهر له جميلاً لم يغتر بظاهرة، وإن وقف على غل أو غش لم يجدد له علماً بباطنه، فليس يبدو له من أفعاله ما ينفره فيقطعه ولا يغيب عنه منها ما يأمنه فيسكن إليه، ويخاف جناية الاسترسال عليه، ولا يبقيه في مشهده ومغيبه منه ما لا يعرفه، فيجريان في هذا الميدان مدة طويلة متمتين بالمؤالكة، والمشاربة، واللقاء والمحادثة، وأخو الثقة يرمق الحركة، ويراعي اللحظة، ويتأول اللفظة، وإن ظهرت منكرة وقف عندها، وتعرف سببها، وتبين موقعها من العمد والخطأ، ومقدارها في الصغر والكبر، وهل يقل صغيرها عن المعاتبة، أو يبلغ كبيرها ترك المراجعة، وينزل الأمور بين هذين الطرفين منازلها، ويعمل في ما يستقر عليه بما هو أصون لعقدته وإن كانت نفيسة، لأن أخا الثقة من الإخوان يمنح الأنس، ويبث ذات النفس، ويظهر العجر والبجر، ويكشف الأسرار، ويخص بخواص الأخبار، ويدخر للنوازل، ويفزع إليه في النوائب، فيعد للمشهد والمغيب، واليوم والغد، والمحيا والممات، والنفس والعقب، ويستظهر بإخائه على الزمان، ويعتضد به في الحدثان، وإنما يستحق ذلك ما نقي جيبه، وسلم غيبه، وخلص قلبه، وصح لبه، ولوقوفه على هذه الغاية من الاستحقاق يراعيه من أودعه أجل ودائعه، وجعله أفضل عدده، والحمد لله الذي جعلك مقدماً في إخوان الصفاء، يثق بك الصديق، وتخف المحنة عليه في مراعاة طويتك بصحة عقدك، وكرم عهدك، وتسمكك في وردك وصدرك بعصم الدين التي تشتمل على المناقب، وتنفي المقابح والمعايب، وتؤدي صاحبها إلى فوز البد، وتحوز له النعيم المقيم، فتمم الله نعمه، وأوزعك شكره، وأمدك بمزيده:

تنازعنا الوداد وكنت أجري ... إذا بلغ المدى جري السبوق

فحاز السبق إسحاق بن سعد ... وخلفني بقارعة الطريق

الاستزادة على حسب الحرية، ومن لم يجد ألم الجفوة لم يعرف موقع المبرة، وأيام السلطان والقدرة غنيمة ذي النبل والهمة، تعتقد بها المنن، وترعى فيها الحرم، وتبنى المكارم لليوم والغد، والنفس والعقب، ولي ما شهدته من مودة صحيحة موروثة، وأسباب شابكة متقدمة، وربغة متجددة، وأمل متأكد، ولكل من ذلك حق وحرمة، وأنا شريك في النعمة بالهوى والنية، مطلق اللسان بوصف فضائلك في محافل ذي الشرف والحرية، كبتاً لعدوك الذي ليس بينه وبين الله عصمة، ونصراً لوليك ولي الدين والمروءة، ومعي معاضدة الأخ، وخدمة العبد، وطاعة اليد والسلام.

وقال أيضاً في فصل آخر: وإذا سلمت لي الحال القديمة بيننا التي كان العهد فيها باللقاء يتراخى، فإذا التقينا وجدنا على جدته، وأعطى المفضول منا - أعني نفسي - من آتى فاضرً - أعنيك - من الإعظام والإجلال حقه، وسلك الفاضل بالإنصاف والتواضع سبيل فضله، لم أحفل بما يحدث بعد ذلك من إدراك أمل وفوته، ونيل طلبة وتعذوها.

وكتب عبد الله بن المعتز إلى احمد بن يحيى لشيباني أبياتاً منها:

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا