في شركه فعمل له وليمة ودعاه الى محلة فأتاه امنا فقبض عليه واغتاله طمعا في المال واتوا به الى عرضي الباشا فوجهه الى بندر جدة في الحال وانزلوه السفينة وحضروا به الى السويس وعجلوا بحضوره فلما وصل الى البركة والمحمل اذ ذاك بها خرجت جميع العساكر في ليلة الاثنين حادي عشرينه وانجروا في صبحها طوائف وخلفهم المحمل وبعد مرورهم دخلوا بطامي المذكور وهو راكب على هجين وفي رقبته الحديد والجنزير مربوط في عنق الهجين وصورته رجل شهم عظيم اللحية وهو لابس عباءة عبدانية ويقرا وهو راكب وعملوا في ذلك اليوم شنكا ومدافع وحضر أيضا عابدين بك وتوجه الى داره في ليلة الاثنين
واستهل شهر جمادي الثانية بيوم الخميس سنة
في خامسه وصلت عساكر في داوات الى السويس وحضوروا الى مصر وعلى رؤوسهم شلنجات فضة اعلاما واشارة بأنهم مجاهدون وعائدون من غزو الكفار وانهم افتتحوا بلاد الحرمين وطردوا المخالفين لدينانتهم حتى أن طوسون باشا وحسن باشا كتبا في امضائهما على المراسلات بعد اسمهما لفظه المغازي والله اعلم بخلقه
وفي تاسعه اخرجوا عساكر كثيرة وجوههم الى الثغور ومحافظة الاساكل خوفا من طارق يطرق الثغور لانه اشيع أن بونابارته كبير الفرنساوية خرج من الجزيرة التي كان بها ورجع الى فرانسا وملكها واغار على بلاد الجورنه وخرج بعمارة كبيرة لايعلم قصده الى اي جهة يريد فربما طرق ثغر الاسكندرية او دمياط على حين غفلة وقيل غير ذلك وسئل كتخدا بك عن سبب خروجهم فقال خوفا عليهم من الطاعون ولئلا يوخموا المدينة لانه وقع في هذه السنة موثان بالطاعون وهلك الكثير من العسكر واهل البلدة والاطفال والجواري والعبيد خصوصا السودان فإنه لم يبق منهم الا القليل النادر وخلت منهم الدور
وفي منتصفه اخرج كتخدا بك صدقة تفرق على الاولاد الايتام الذين