FluentPlex

Flowers of Literature

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

يصفيها كل التصفية ، ولا يهذّبها غايةَ التهذيب ، ولا يفعل ذلك حتى يصادفَ حكيماً ، أو فيلسوفاً عليماً ، ومن قد تعوَّد حَذْفَ فُضُول الكلام ، وإسقاطَ مشتركات الألفاظ ، وقد نظر في صناعة المنطق على جهة الصناعة والمبالغة ، لا على جهة التصفِّح والاعتراض ، ووجه التظرُّف والاستظراف .

قال إسحاق بن حسان بن قوهي : لم يفسّر أحد البلاغة تفسيرَ عبد اللّه ابن المقفع إذ قال : البلاغةُ اسمٌ لمعانٍ تَجْرِي في وجوهٍ كثيرة ، فمنها ما يكونُ في الاستماع ، ومنها ما يكونُ في السكوت ، ومنها ما يكون في الإشارة ، ومنها ما يكونُ في الحديث ، ومنها ما يكونُ في الاحتجاج ، ومنها ما يكون شعراً ، ومنها ما يكون ابتداءً ، ومنها ما يكونُ جواباً ، ومنها ما يكون سَجْعاً ، ومنها ما يكون خُطَباً ، ومنها ما يكون رسائلَ ، فغايةُ هذه الأبواب الوَحْيُ فيها والإشارة إلى المعنى ؛ والإيجازُ هو البلاغة ، فأمّا الخطب فيما بين السِّماطين ، وفي إصلاح ذات البين ، فالإكثارُ في غير خَطَل ، والإطالةُ في غير إملال ، ولكن لِيَكن في صَدْرِ كلامِك دليلٌ على حاجتك ، كما أَنَّ خيرَ أبياتِ الشعر البيتُ الذي إذا سمعتَ صَدْرَه عرفتَ قافيته كأنه يقول فرِّق بين صدر خطبة النكاح وخطبة العيد وخطبة الصلح وخطبة التَّوَاهُب ، حتى يكونَ لكل فَنٍّ من ذلك صَدْرٌ يدل على عجُزِهِ فإنه لا خيرَ في كلام لا يدلُ على معناك ، ولا يشيرُ إلى مَغْزاك ، وإلى العمود الذي إليه قَصَدْت ، والغرض الذي إليه نزعْت .

فقيل له : فإنْ ملَّ المستمعُ الإطالة التي ذكرت أنها أحق بذلك الموضع ؟ قال : إذا أعطيت كل مقام حقه ، وقمتَ بالذي يجب من سياسة الكلام ، وأرضيتَ مَنْ يعرف حقوقَ ذلك ، فلا تهتم لما فاتك من رضا الحاسد والعدو ؛ فإنهما لا يَرْضَيَان بشيء ؛ فأمّا الجاهِلُ فلستَ منه وليس منك ، ورضا جميع الناس شيءٌ لا يُنَال .

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا