الإطالة والإيجاز
وقد مدحوا الإطالة في مكانها ، كما مدحوا الإيجازَ في مكانه . قال أبو داود ابن جرير في خطباء إياد : الكامل :
يَرْمُونَ بالخطب الطوال ، وتارةً . . . وَحْيَ المَلاحظِ خِيفَة الرقباء
قال أبو وَجْزة السعدي يصف كلام رجل : الكامل :
يَكْفي قليلُ كلامِه ، وكثيرُهُ . . . ثَبتٌ ، إذا طَالَ النِّضَالُ ، مُصِيبُ
وأنشد أبو العباس محمد بن يزيد المبرَد ولم يسمِّ قائلَه ، وهو مولّد ولم ينقصه توليدُه من حظّ القديم شيئاً : المتقارب :
طَبِيبٌ بداء فُنُون الكلا . . . م لَمْ يَعْيَ يوماً ولم يَهْذُرِ
فإنْ هو أَطْنَبَ في خُطْبَةٍ . . . قَضَى للمُطِيل على المُنْزر
وإن هو أَوْجَزَ في خُطبَةٍ . . . قَضى للمُقِلِّ على المُكْثِرِ
وقال آخر يصف خطيباً : الكامل :
فإذا تكلَّم خِلْتَهُ متكلّماً . . . بجميع عِدَّةِ أَلْسُنِ الخطباءِ
فكأن آدم كان علّمه الّذِي . . . قد كان عُلِّمَهُ مِنَ الأسماءِ
وكان أبو داود يقول : تلخيص المعاني رِفق ، والاستعانة بالغريب عَجْز ، والتشدق في الإعراب نقْصٌ ، والنظرُ في عيون الناس عِيّ ، ومسُّ اللحية هُلك ، والخروجُ عما بُنِي عليه الكلام إسهاب .
وقال بعضهم يهجو رجلاً بالعيّ : الطويل :
مَلِيءٌ بِبُهْرٍ والتفاتٍ وسعلةٍ . . . ومَسْحَةِ عثُنُونٍ وفَتْل الأصابع