الحسن في ذلك ، فقال : لو شئت أن أقولَ لقلت ، ولكن لم يكن مقامَ سرور ، وإنما كان مقامُ مُصيبة . وعبدُ اللّه هذا هو : أبو محمد وإبراهيم الخارجَيْن على أبي جعفر المنصور ، وهو القائلُ لابنهِ محمد أو إبراهيم : أيْ بُنَيَّ إني مؤدِّ حقِّ الله في تأديبك ، فأدَ إليَ حقَّ اللّه في الاستماع مني ؛ أي بنيّ كُفَ الأذى ، وارفُضِ البَذَى واسْتَعِنْ على الكلام بطول الفكْر فيِ المواطن التي تَدْعُوك فيها نفسُك إلى الكلام ، فإن للقول ساعات يَضُرُّ فيها الْخَطأُ ، ولا يَنْفعُ فيها الصِّوابُ ، واحذَرْ مشورةَ الجاهِلِ ، وإن كان نَاصِحاً ، كما تَحْذَر مشورة العاقِل إذا كان غَاشّاً ؛ لأنه يُرْدِيكَ بمَشُورته ؛ واعلمْ يا بني أنَّ رأيك إذا احتجْتَ إليه وجدْتَه نائماً ، ووجدتَ هواك يَقْظان ، فإياك أن تستبدَّ برأيك ؛ فإنه حينئذ هَواك ؛ ولا تفَعلْ فِعْلاً إلاَ وأَنْتَ على يقين أنَّ عاقبَته لا تُرْدِيك ، وأن نتيجتَه لا تَجْني عليك .
وهو القائل : إياك ومُعاداة الرجال فإنك لن تعدَم مَكْر حليمٍ ، أو مُعاداة لئيم .
وكتب إلى صديق له : أُوصيك بتقوى اللّه تعالى ، فإن اللَّهَ تعالى جعل لمن اتَّقاه المخرج من حيث يَكْرَه ، والرزق من حيث لا يحتسب .
وعبدُ اللّه هو القائل : الكامل :
أنُسٌ حرائرُ ما هَمَمْنَ بريبةٍ . . . كظباء مكّة صَيْدُهُنَّ حرامُ
يُحْسَبْنَ من لِينِ الحديث دوانيا . . . ويصدّهن عن الْخَنا الإسلامُ
قال : وهذا كما روي أن عبد الملك بن مروان استقبل عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي ، فقال له : قد عَلِمَتْ قريشٌ أنّكَ أطولُها صَبْوَة ، وأبْعَدُها تَوْبة ، وَيْحَك أمَا لكَ في نساء قريش ما يَكْفِيك من نساء بني عبد مناف ؟ ألست القائل : الطويل :
نظرتُ إليها بالمُحَصَّبِ من مِنًى . . . ولي نظر ، لولا التحرُجُ ، عارمُ