ولم يثن عن نفسي الردى غير أنها . . . تنوءُ بباق من رجائك ثائب
هي النفسُ محبوسٌ عليك رجاؤها . . . مقيّدة الآمالِ دون المطالبِ
وتحت ثياب الصبر مني ابن لَوْعةٍ . . . يظل ويُمْسِي مستلين الجوانب
فتى ظفرتْ منه الليالي بزَلةٍ . . . فأقْلَعْنَ عنه دامياتِ المخالب
حَنَانَيْك إني لم أكُنْ بعتُ عِزَّة . . . بذلٍّ ، وأحرزتُ المنى بالمواهبِ
فقد سُمْتَنِي الهجرانَ حتى أذَقْتَني . . . عقوبة زلاّتي وسوء مَناقِب
فها أنا مُقْصًى في رِضَاك ، وقابضٌ . . . على حَدِّ مصقولِ الذِّنابينِ قاضِبِ
ومنتزعٌ عما كرِهْتَ وجاعلٌ . . . هواك مثالاً بين عيني وحاجبي
وفي هذه القصيدة مما يختار أهل الصناعة : الطويل :
وأَشْعَثَ مشتاق رمَى في جفونِه . . . غريب الكَرى بين الفجَاج السباسِبِ
سَحَبْتُ له ذَيْلَ السُرَى وَهْوَ لابِسٌ . . . دُجَى الليل حتى مجّ ضوءَ الكوكب
ومن فوقِ أكوار المهَارِي لبانة . . . أُحِلّ لها أكَلُ الذّرَى والغَوَارب
وكلُّ فتى عاداتُه قَصْر شَوْقِه . . . وطيُّ الحشى دونَ الهموم العوازِب
يُسِرّ الهَوَى لم يُبْدِه نعت فرقةٍ . . . صُراخاً ، ولم تَسْمَعْ به أُذْنُ صاحبِ
إذا ادَّرع الليل انْجَلى وكأنه . . . بقيةُ هندي الحسام المضاربِ
برَكبٍ ترى كَسْر الكرى في جفونهم . . . وعَهدَ الليالي في وجوهٍ مَشَاحبِ
وقال أيضاً : الخفيف :
لو رأتني بذي المَحَارَةِ فَرْداً . . . وذِراعُ ابنة الفَلاةِ وسادِي
أُطفئ الحزنَ بالدموع إذا ما . . . حُمّةُ الشوقِ أثَّرتْ في فُؤَادي
خاشع الطرف قد توشّحَنى الضز فلانَتْ له قنَاةُ قيَادي
تِرْبَ بُؤْسٍ أخا هموم كأنّ ال . . . حُزنَ والبؤسَ وَافَيَا مِيلادِي
وكأني استشعرت ما لفظ النا . . . س من النائِرَاتِ والأحقادِ
أتصدَّى الرَّدَى وادَّرعُ اللي . . . ل بهَوْجاءَ فوقها أقْتَادِي
حَظّ عيني من الكرى خفقاتٌ . . . بين سَرْحِي ومُنْحَنَى أَعْوَادِي