بيضاء يحضرُ طيبُ اللهوِ ما حضرَتْ . . . فان نأت عنك غاب اللهو والفرَحُ
كل اللباس عليها مَعْرضٌ حَسَنٌ . . . وكلُّ ما تتغنّى فهو مقترَح
هذا من قول ابن المعتز : المتقارب :
وغنت فأَغنتْ عن المسمِعي . . . ن وارتجَّ بالطرب المجلسُ
محاسِنها نُزْهَة للعيون . . . ومَعرِضها كل ما تَلْبَسُ
وقال أيضا : الخفيف :
أشتَهي في الغناء بُحَّةَ حَلْقٍ . . . ناغِم الصوت مُتْعَبٍ مكدُودِ
كأنين المحبِّ أضعفه الشَوْ . . . قُ فضاهَى به أَنينَ العُودِ
لا أحِبُّ الأوتار تعلو كما لا . . . أَشتهي الضربَ لازِماً للعَمُود
وأحب المجنبَات كحبي . . . للمبادي موصولةً بالنَّشيدِ
كهبوب الصبا توسط حالاً . . . بين حالين شدَّة وركودِ
وقال : الخفيف :
آه من بُحَّةِ بغير انقطاع . . . لفتاةٍ موصولة الإيقاعِ
أتعبت صوتها وقد يُجْتَنى من . . . نعبِ الصوت راحةُ الأسماعِ
؟ فَغَدَت تكثر الشّجَاجَ وحطّت طبقاتِ الأوتار بعد ارتفاعِ كأنين المحبِّ خفض منهُ . . . صوتَ شكواه شدَّةُ الأوجاع
وقال بعض أَهل العصر ، وهو أبو الحسن بن يونس : الكامل :
غنَّت فأَخفت صوتها في عُودِها . . . فكأنما الصوتانِ صوتُ العودِ
غَيدَاء تأمرُ عودَها فيطِيعها . . . أبداً ، ويتبعُها اتباع وَدود
أنْدَى من النُّوَار صُبحاً صَوتُهَا . . . وأرق من نَشْر الثنا المعهودِ
فكأنما الصوتان حين تمازَجَا . . . ماءُ الغمامةِ وابنة العُنقود
وأبو الحسن هذا هو : علي بن عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى ، صاحب عبد الله بن وهب الفقيه ، وكان لأبي الحسن في الشعر مذهب حسن ، وطبع صحيح ، وحَوك مليح ، وكان عالماً بالنجوم وما يتعلق بها من علوم الأوائل ، وهو القائل : الطويل :