في صفة القيان
ومن أَحسنِ ما قيل في صفة القيان قولُ ابن الرومي : الخفيف :
وقيانٍ كأنها أمهاتٌ . . . عاطفات على بَنِيهَا حَوَاني
مُطْفِلات وما حملْنَ جنيناً . . . مرضعات ولَسْنَ ذاتَ لَبَانِ
ملْقِمَات أطفالَهُن ثُدِيَّاً . . . ناهداتٍ كأحسنِ الرُّمانِ
مفعمات كأنها حافِلاتٌ . . . وَهْيَ صِفْرٌ من دِرة الألبانِ
كل طفل يُدعى بأَسماء شَتى . . . بين عُودٍ ومزهرٍ وكِرَانِ
أمه دَهْرَها تترجِمُ عنهُ . . . وهو بادي الغِنَى عن الترجمَانِ
وقال أبو الفتح كشاجم : المنسرح :
جاءَت بعُود كأن نَغْمَتَهُ . . . صوتُ فتاةٍ تشكو فِراقَ فتى
محفّف حفت العيونُ بهِ . . . كأنما الزهرُ حولَهُ نبتا
دارتْ ملاوِيه فيه فاختلفتْ . . . مثل اختلافِ العيونِ مذ ثبتا
لو حركتْه وراء منهزم . . . على بريدٍ لعاجَ والتفتا
وقال : الطويل :
يقولون تُبْ والكأس في كف أغيد . . . وصوت المثاني والمثالث عَالي
فقلت لهم لو كنت أزمعت توبةً . . . وشاهدت هذا في المنام بَدَالِي
وقال : الكامل :
أفدي التي كَلِفَ الفؤادُ مِنَ أجْلها . . . بالعُودِ حتى شفني إطرابا
تاهَتْ بجمع صناعتين ، وأظهرتْ . . . كبراً بذاك ، وأُعْجِبت إعجابا
قالت : فضلتك بالغناء وأنت لا . . . تشدو ، وكنا مثلَكم كتابا
فعُنِيت بالأوتار حتى لم أدع . . . نغماً ولم أغْفِل لهنَّ حسابا
وألفتها فأغار ذاك على يدي . . . قلمي وعاتبها عليه عتابا
فجعلت للقرطاس جانِبَ صدرِه . . . وجعلتُ جانب عَجزه مِضرابا
وقال : البسيط :
جاءتْ بعُودٍ كأن الحبَّ أَنحَلَهُ . . . فما يُرَى فيه إلا الوهمُ والشبَحُ
فحرّكَتْه وغنتْ بالثقيل لنا . . . صوتاً به الشوقُ في الأحشاء يَنْقَدحُ