حتى استرد الليل خلعَتَهُ . . . وبَدَا خِلاَلَ سوادِهِ وَضَحُ
وبَدا الصباحُ كأن غُرَّتهُ . . . وَجهُ الخليفة حينَ يُمْتَدحُ
وقال علي بن الجهم : البسيط :
وليلةٍ كحّلتْ بالنِّقْس مُقلتَها . . . ألقَتْ قِنَاعَ الدُجى في كلّ أُخدودِ
قد كاد يُغْرِقُني أمواجُ ظُلْمَتها . . . لولا اقتباس سَنَا وَجْهِ ابنِ دَاوُد
قوله : كحلَتْ بالنفْس مقلتها مأخوذ من قول أعرابي : والليل . قد صَبَغ الحصَى بمِدَادِ .
وقد أخذ هذا أبو نواس فقال : الوافر :
أَبِنْ لي كيف صِرْتَ إلى حَرِيمي . . . وجَفْنُ الليلِ مُكْتَحِلٌ بقَارِ
وقد أخذ هذا أبو تمام فقال : الطويل :
إليك هَتَكنَا جُنْحَ ليل كأنهُ . . . قد اكتحلَتْ منهُ البلادُ بإثِمِدِِ
وقد أَخذ لفظَ الأَعرابي المتقدم أبو نواس فقال : الرجز :
وقد أَغتدي والليلُ كالمِدَادِ . . . والصُبْحُ ينفيه عن البلادِ
طرد المشيبِ حالِكَ السَّوادِ
وإنما نظرَ في هذا إلى قول الأعرابي : البسيط :
أقول والليلُ قد مالَتْ أواخِرُه . . . إلى الغروب : تأمَل نظرةً حارِ
ألمحه من سنَا بَرْقٍ رأَى بصري . . . أم وجْه نُعْمِ بَدا لي أم سَنا نَارِ ؟
بل وجْهُ نُعْمٍ بَدا والليلُ مُعْتَكِر . . . فلاحَ ما بين حُجَّابٍ وأَسْتَارِ
ومن بديع الخروج قول علي بن الجهم وذكر سحابةَ : الطويل :
وساريةٍ تَزْدَارُ أرضاً بِجَوْدِها . . . شغَلْت بها عيناً طويلاً هجوهُا
أتتْنا بها ريحُ الصَّبَا فكأنها . . . فتاةٌ تُرجِّيها عجوزٌ تقودها
فما بَرِحَتْ بغدادَ حتى تفجرتْ . . . بأودية ما تستفيق مُدُودُها