أقولَ للحَرْفِ لَمَّا أنْ شكَتْ أصلاً . . . طولَ السِّفار وأفْنَى نِيَّها الرّحلُ
إن ترجعي من أبي عثمان منجِحَةً . . . فقد يَهُونُ على المستنجح العملُ
أهل المدينة لا يحزنك شأنهمُ . . . إذا تخطأ عَبْدَ الواحد الأجَل
ومن قول القطامي : إن ترجعي من أبي عثمان منجحة أخذ الآخر قوله : الطويل :
إذا ما تَعَنَّى المرءُ في إثر حاجةٍ . . . فأنجح لم يثقلْ عليه عناؤهُ
وهو عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان ، قال الكلبي : هو عبد الواحد ابن الحارث بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ، والأول قول ابن السكيت .
والقصيدة التي منها هذه الأبيات من أجْوَدِ قوله ، وفيها يقول ممّا يتمثّل به : البسيط :
والعيشُ لا عَيْشَ إلا ما تَقَرُّ به . . . عَيْنٌ ولا حال إلا سوف يَنتقلُ
والناسُ مَنْ يَلْقَ خيراً قائلون لهُ . . . ما يَشْتَهِي ولأُمِّ المخطئ الهَبَلُ
قد يُدْرِكُ المتأني بعضَ حاجتِه . . . وقد يكونُ مع المستعجل الزَّلَلُ
قوله : والناس مَنْ يَلْقَ خيراً قائلون له مأخوذٌ من قول المرقش : الطويل :
ومَنْ يَلْقَ خيراً يحمدُ الناسُ أمْرَهُ . . . ومَنْ يَغْوَ لا يعدَمْ على الغيِّ لائما
وقال عمرو بن سعيد للأخطل : أيسرُكَ أن لك بشعرك شعراً ؟ قال : لا ، ما يسرُني أن لي بقولي مقوَلاً من مَقَاوِيل العرب ، غير أنّ رجلاً من قومي قال أبياتاً حسَدْتُه عليها ، وايم الله ، إنه لمُغْدِف القناع ، ضيِّق الذراع ، قليل السماع ، قال : ومَنْ هُو ؟ قال : القُطامي ، قال : وما هذه الأبيات ؟ فأنشد له يَصِفُ إبلاً من هذه القصيدة : البسيط :
يمشين رَهْواً فلا الأعْجَازُ خاذِلة . . . ولا الصدورُ عَلَى الأَعْجَازِ تثكِلُ
فهن معترِضات وَالْحَصا رَمِضٌ . . . وَالرّيحُ سَاكِنَة والظلُّ معتدلُ
يتبعن سَاميةَ العَيْنَيْنِ تحسبها . . . مجنُونة أو تَرَى ما لا تَرَى الإبلُ
بين اللفظ واللحن
قال أبو العتاهية لمخارق : أنت بنغمِ ألفاظك دون نَغَمِ ألحانك ، تُطْرِبُ إذا تكلمت ، فكيف إذا ترنّمت .