فقلتُ لها : ما بي لهم من ترقُبٍ . . . ولكنّ سرِّي ليس يحمِلُه مِثْلي
فاستخذى ، جميل وصاح : هذا والله الذي طلبَت الشعراء فأخطأته ، فتعلَلُوا بوصف الديار ، ونعت الأطلال .
ولما مات عمر بن أبي ربيعة نُعي لامرأة من مولدات مكة ، وكانت بالشام ، فبكت وقالت : مَنْ لأباطح مكة ؟ ومن يَمْدحُ نساءَها ، ويصفُ محاسنهن ، ويبكي طاعتهن ؟ فقيل لها : قد نشأ فتًى من ولد عثمان بن عفان على طريقته ، فقالت : أنشدوني له ، فأنشدوها : الطويل :
وقد أرسلَت في السر لَيْلَى بأَنْ أقِم . . . ولا تَقْرَبَنَا فالتجنُّبُ أجْمَلُ
لعلّ العيون الرامقات لوَصْلِنا . . . تكذب عَنَّا أو تَنَامُ فتغفلُ
أُناس أمنّاهمْ فبثّوا حَديثنا . . . فلما كتَمنَا السرَّ عنهمْ تقوَلُوا
فما حفظوا العَهْدَ الذي كان بيننا . . . ولا حين هَمُوا بالقطيعة أَجْمَلُوا
فتسلَّت وقالت : هذا أجل عِوَضٍ ، وأفضل خَلَف ، فالحمدُ لله الذي خلف على حرمه وأمته مثل هذا .
وقال عروة بن أذينة : أنشدت ابن أبي عتيق للعَرْجي : الطويل :
فما ليلةٌ عندي وإنْ قيلَ لَيلةٌ . . . ولا ليلة الأضحى ولا ليلة الفِطر
بعادلةِ الاثنين ، عندي وبالحَرَا . . . يكونُ سواء مثلها ليلة القَدر
وما أَنْسَ م الأَشياء لا أنس قولَها . . . لجارتها : قُومِي سَلِي لي عن الوِتْرِ
فجاءت تقول الناس في ست عشرة . . . ولا تَعْجَلي عنه فإنك في أجْرِ
فقال ابن أبي عتيق : هذه أفْقَه من ابنِ أبي شهاب ؛ أشهدكم أنها حرَة من مالي إن أجاز أهلها ذلك .
والعَرْجِيُ هو عبد الله بن عمرَ بن عمرو بن عثمان بن عفان ، وكان ينزل بعَرْج الطائف فنسِب إليه ، وهو القائل : المنسرح :
هل في ادكاري الحبيبَ مِنْ حَرَجِ . . . أمْ هل لِهَم الفؤادِ من فَرجٍ