أمْ كيف أنْسَى مسيرنا حرما . . . يوْم حَلَلْنا بالنَّخْل مِنْ أمَج
يوم يقولُ الرسولُ قد أذنت . . . فأْتِ على غير رِقْبةٍ فَلِج
أقْبَلْتُ أهْوي إلى رِحالِهمُ . . . أُهْدَى إليها بريحها الأَرجِ
وكان محمد بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم والياً على مكة - وهو خال هشام بن عبد الملك - بلغه أن العرجيِّ هجاه ، فضربه ضرباً مبرحاً ، وأقامه على أعين الناس ، فجعل يقول : الوافر :
سيغضب لي الخليفة بعد رقّي . . . ويَسْأل أهل مكةَ عن مَساقي
علي عباءَةٌ بَرْقاء ليست . . . من البَلْوى تُجَاوزُ نِصْفَ ساقي
وتَغْضَب لي بأُسْرَتِها قُصَيٌ . . . ولاةُ الشعبِ والطُرُقِ العماقِ
فحلف محمد بن هشام ألا يخرجه ما دامت له ولاية ؛ فأقام في السجن سبع سنين حتى مات ، وهو القائل في سجنه : الوافر :
أضاعوني وأي فتًى أضاعوا . . . ليوم كريهة وسِدَادِ ثَغْرِ
وخَلَوني ومعترك المنايا . . . وقد شُرِعتْ أسنَتهم لنَحْرِي
كأني لم أكن فيهم وَسِيطاً . . . ولم تك نسبتي في آل عَمْرو
أُجَرَرُ في الْجَوامِع كل يوم . . . ألاَ لله مَظْلِمَتي وهَصْرِي
عسى المِلكُ المجيبُ لمن دعاهُ . . . سيُنْجِيني فيعلم كَيْف شُكْرِي
فَأَنجزِي بالكرامة أهْلَ وُدي . . . وأنجزِي بالضغائن أفلَ ضُرَي
جملة من الفصول القصار لابن المعتز
البشر دال على السخاء كما يدلُ النَور على الثمر . إذا اضطررت إلى الكذاب فلا تصدقه ، ولا تُعلِمْه أنك تكذبُه ، فينتقل عن وُدهِ ، ولا ينتقل عن طَبْعِه . كما أن الشمس لا يَخْفَى ضوءُها وإن كانت تحت السحاب كذلك الصبيُ لا تخفى غريزة عَقْلِه وإن كان مغموراً بأَخْلاَقِ الحداثة . كَرَمُ الله ، عزّ وجل ، لا يَنْقُضُ حِكمته ، ولذلك لا يجعل الإجابة في كل دعوة . كما أن جلاءَ السيف أهوَنُ من صُنْعه ، كذلك استصلاح الصديق أهونُ من اكتساب غَيْرِه . إذا استرجع الله مواهبَ الدنيا كانت مواهب الآَخرة . لولا ظلمةُ الخطا ما