وجهاً مني ؟ فقلت : لا والله ولا أسْمَح راحةَ ، ثم تجاسرت فقلت : الوافر :
جَهَرْتُ بحَلْفَة لا أتَّقيها . . . بشكٍ في اليمين ولا ارتياب
بأنك أحسنُ الخلفاء وَجْهاً . . . وأَسْمَحُ راحتين ، ولا أحابي
وأنَ مُطِيعك الأعلى مَحَلاَ . . . ومَنْ عاصاك يهوى في تبَابِ
فقال : أحسنت وأجملت في حُسن طبعك وبديهتك ، فقلت : ما ظننتُني أبلغُ هذا الشرف ، ولا أنال هذه الرتبة ؛ فلا زال أميرُ المؤمنين يسمو بخَدمه إلى أعْلى المراتب ، ويُصَرفهم في المذاهب . وكان ابنُ المعتز قد غضبَ على بعض وكلائه ، فصار إلى أبي العباس المبرد يسأله أن يكلمه له ؛ فكتب إليه المبرد : أَنْتَ والله كما قال مسلم بن الوليد في جدك الرشيد : الكامل :
بأبي وأُمي أنْتَ ما أنْدَى يَداً . . . وأبر ميثاقاً ، وما أَزْكاكا
يَغْدُو عدوُك خائفاً ، فإذا رأى . . . أن قد قدرت على العِقَاب رَجَاكا
وهذا معنًى كثير .
في المدح
أنشد أحمد بن يحيى ثعلب الأعرابي : الطويل :
كريم يغض الطرْفَ فَضلَ حَيائه . . . ويدْنُو وأطرافُ الرماحِ دَوَاني
وكالسيفِ إن لم يَنْته لاَنَ متْنه . . . وحَدَّاه إنْ خاشَنتهُ خَشِنَان
وهذا يناسب قول ابن المعتز في بعض جهاته :
وَيجْرَحُ أحشائي بعَيْنٍ مريضة . . . كما لان مَتن السيفِ والحدُّ قاطِعُ
وقال الأخطل في بني مروان : البسيط :
صُمٌ عن الجَهل ، عن قيل الخنا أنف . . . إذا ألمَّتْ بهم مكروهة صَبَرُوا