وقال فيه : الوافر :
وهبتَ لنا ابنَ حربِ طَيْلساناً . . . يَزيدُ المرءَ ذا الضعَةِ اتِّضَاعَا
يُسَلمُ صاحبي فيعيد شَتْمِي . . . لأن الروحَ يَكْسِبُه انصداعا
أُجِيل الطَرْفَ في طَرَفَيْهِ طُولاً . . . وعَرضاً ما أَرى إلا رِقَاعا
فلستُ أشكّ أَنْ قد كان قِدْماً . . . لنُوح في سفينته شِرَاعا
فقد غنَيتُ إذ أبصرْتُ منهُ . . . جوانبه على بَدني تَدَاعَى :
قِفي قَبلَ التفَرُّقِ يا ضُبَاعَا . . . ولا يَكُ مَوقِف مِنكِ الوَداعَا
من أخبار المأمون
دخل المأمون بعضَ الدواوين ، فرأى غلاماً جميلاً على أذنه قلم ، فقال : من أنت يا غلام ؟ فقال : أنا يا أمير المؤمنين الناشئُ في دولتك ، المتقلب في نعمتك ، المؤمل لخدمتك ، خادِمكَ وابنُ خادمِك الحسنُ بن رجاء . فقال : أحسنت يا غلام ، وبالإحسان في البديهة تَفَاضَلت العقُول . فأمر أن يرفع عن مرتبة الديوان .
قال أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج : قال لي أبو العباس المبرد : ما رأيتُ في أصحاب السلطان مثل إسماعيل والحسن ؛ كنت إذا رأيته رأيت رجلاً كأنما خُلق لذروَة مِنُبر ، أو صَدرٍ مجلس ، يتكلم وكأنه يتنفس ، يُسهِبُ ويُطْنِب ، ويعرِبُ ويغرِب ، ولا يعجب ويعجِب .
أراد القاضي إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد ، والحسن ابن رجاء بن أبي الضحاك .
من أخبار المبرد
وكان أبو العباس يُعَد في البلغاء ، وقال : لما دخلت على المتوكل اختار لي الفَتحُ بن خاقان وقْتَ شربه ، وكافي الشراب قد أخذ منه ، فسألني وقال : يا بصري ، أرأيت أحسنَ