وقال : ما الفائدة لك في ذبحي ؟ وأنا لم يَبْقَ مني إلا نَفَس خافِتٌ ، ومُقْلةِّ إنسانها باهت : لستُ بذي لَحْم ، فأَصلح للأكل ؛ لأن الدهرَ قد أكل لحمي ، ولا جِلدي يصلح للدّباغ ، لأن الأيام قد مزقَتْ أديمي ، ولا لي صوف يصلُح للغزل ؛ لأن الحوادث قد حَصَّت وبَرِي ، فإن أردتني للوَقُود فكفُّ بعْرٍ أبقى من ناري ، ولن تَفي حرارةُ جمري بريح قتاري ، فلم يبق إلا أن تطلبني بذَحْل أو بيني وبينك دَم ، فوجدته صادقاً في مقالته ، ناصحاً في مَشُورته ، ولم أعلم من أي أمْرَيه أعجب ؛ أمِن مماطَلَته للدهر بالبقاء ، أم من صبره على الضّرِّ واللأواء ، أم من قدرتك عليه جمع إعواز مثله ، أم من تأهيلك الصديق به مع خَسَاسة قَدْره ؟ ويا ليت شعري إذ كنت - وإليك سوق الغنم ، وأمْرك يَنْفُذ في الضأن والمَعز ، وكلُّ كبش سمين وحَمل بطين مجلوب إليك ، مقصورٌ عليك - تقول فيه قولاً فله تُرَدّ ، وتريده فلا تُصد ، وكانت هديتك هذا الذي كأنه نَاشر من القبور ، أو قائم عند النفخ في الصور ، فما كنتً مُهْدِياً لو أنك رجل من عُرْض الكُتَّاب ، كأبي وأبي الخطّاب ، ما كنت تهدي إلاَّ كلْباً أجرب ، أو قرداً أحدَب .
من نظم الحمدوني
وقال الحمدوني في شاة سعيد بن أحمد بن خوسنداذ : الكامل :
أسعيدُ ، قد أعطيتني أُضحيةً . . . مكثَتْ زماناً عندكمْ ما تطعَم
نِضْواً تعاقرت الكِلابُ بها وقد . . . شدوا عليها كي تموت فيؤلمُوا
فإذا الملا ضَحِكوا بها قالت لهم : . . . لا تهزؤوا بي وارحموني ترْحَموا
مرت على عَلَف فقامت لم تَرِمْ . . . عنه ، وغنت والمدامعُ تسجم
وقف الهوى بي حيث أنْتِ فليس لي . . . متأخَّر عنه ولا مُتقَدم