رِقَاق . يوم مُمَسكُ السماء ، مُعَصفَرُ الهواء ، مُعَنْبَر الرَّوْضِ ، مُصَنْدَل الماء . يوم زرَّ عليه جَيب الضَبَاب ، وانسحب فيه ذَيلُ السحاب . يوم سماؤه كالخز الأَدْكَن ، وأَرْضُه كالديباج الأَخْضَرِ : الخفيف :
شادنٌ يَرْتَعي القلوب ببغدا . . . دَ ولا يرْتَعي الكلا بالنباجِ
أقبَلت والربيعُ يختالُ في الرَّوْ . . . ض وفي المزن ذِي الحيَا الثًجَّاجِ
ذو سماءً كأدْكَنِ الخزِّ قد غي . . . مَتْ وأرضٍ كأخْضَرِ الديباجِ
فتجلَّى عن كلّ ما يتمنّى . . . موعد الكَدخداةِ والهيلاجِ
فظللنا في نُزهَتين وفي حُسْ . . . نين بين الأرْمَالِ والأهْزاج
بفَتَاةٍ تسرُّنا في المَثَاني . . . وعَجُوزٍ تَسُرُّنا في الزُجاج
أخذَت من رؤوسِ قومٍ كرامٍ . . . ثارَها عند أَرْجُل الأعلاج
يوم حَسَن الشمائل ، مُمتِع المخايل ، سَجسَجُ الهواء ، مونق الأرجاءِ . يوم تَبَسم عنه الربيعُ ، وتبرَّجَ عنه الروض المريع . يوم كأنَّ سماءَه مأتم تتباكى ، وأَرضه عَرُوس تتجلَّى . يوم مشهّر الأوْصاف ، أغرّ الأطراف . يوم يُغْفِي فيه النَّوْر ويَنتبِه ، وتُسفِر فيه الشمس وتَنْتَقِب ، وتَعْتَنِقُ الغصون وتَفْترق ، ويوشي الغيم وينسكب . يوم غاب نَحسُه وهَوَى ، وطلع سَعدُه واعتلى ، والزمان ساقطة جماره ، مُفْعَمَةٌ أنهاره ، مُونِقَة أشجارُه ، مغرّدة أطيارُه . نحن في غبِّ سماءً ، قد أقلعت بعد الارتِوَاء ، وأقشعت عند الاستغناء ، فالنبتُ خَضِلٌ ممطور ، والنَّقعُ ساكن محصور . يوم جوُه طَاروِنيّ ، وأَرْضه طاوسِيَ . يوم دَجْنُه عاكف ، وقَطْرُهُ وَاكِف . يومٌ من أعياد العُمر ، وأَعْيانِ الدَهْرِ .
ولهم في تشبيه محاسن الربيع بمحاسن الإخوان والسادة : غَيْث مشبِّه بكَفِّك ، واعتدالُه مُضَاهٍ لخُلقك ، وزَهْرُه مُوازٍ لنَشرِك ، كأنما استعار حلَله من شيمتك ، وحَلْيَه من سجيَّتِك ، واقتبس أنوارَه من محاسن أيامك ، وأمطارَه من جُودك وإنعامِك . قدم الربيع مُنتسِباً إلى خلقك ، مُكْتَسِياً محاسِنَه من طَبْعك ، متوشّحاً بأنوار لَفْظِك ، متوضَحاً بآثار لسانِك ويَدِك . أنا في بُستان أذْكَرَني وَرْدُه المفتح بخلقك ،