وجَذوَله السابح بطَبعك ، وزَهرُه الجَنِيُ بقربك . أنا في بستان كأنَّه من شمائلك سرق ، ومن خُلُقك خلِق ، وقد قابلتني أشجارّ تَتَمايل فتذكرني تَبريح الأحباب ، إذا تداولتهم أيدِيَ الشراب ، وأنهار كأنَّها من يدك تَسيل ، ومن راحتيك تَفِيض . أنا على حافةِ حَوض أزرق كصفاء مودَتي لك ، ورِقَّة قولي في عَتَبِك .
وقال ابن عون الكاتب : الخفيف :
جاءنا الصومُ في الربيع فهَلا اخ . . . تار ربعا من سائر الأرباعِ
وكأن الربيعَ في الصوم عِقد . . . فوق نخر غطاه فَضل قناَع
وكتب أبو الفتح كشاجم إلى بعض إخوانه يستدعيه إلى زيارته في يوم شك : مجزوء الكامل :
هو يوم شَك يا عل . . . ي وبِشرة مذ كان يحذَر
والجوُّ خَلّته ممس . . . كة ومطرَفه معنبر
والماء فضَيّ القَمِي . . . يص وطَيلَسانُ الأرضِ أخضر
نَبتٌ يصَعد زَهرُة . . . في الروضِ قَطرَ ندى تَحَدَّر
ولنا فضَيلات تكو . . . ن ليومنا قوتاً مُقَدّر
ومدامةٌ صفراء أَد . . . ركَ عُمرَها كِسْرَى وقيصر
فانشَط لنا لِنَحث مِن . . . كاسَاتِنا ما كان أكبَرْ
أو لاَ فإنكَ جاهلٌ . . . إن قلت إنّك سوف تعْذَر
وكتب بديع الزمان إلى بعض أهل هَمَذان : كتابي - أطال اللّه بقاك - عن شهر رمضان ، عرَفنا اللَهُ بركةَ مَقْدَمِه ، ويمْنَ مُختَتَمِه ، وخصك بتقصير أيامِه ، وإتمامِ صيامِه وقيامِه ؛ فهو - وإن عَظمَتْ بركَتُه - ثقيلٌ حركته ، وإن جل قَدْرُه بعيد قَعره ، وإن عمت رأفته ، طويل مسافته ، وإن حسنت قّربته ، شديد صحبتُه ، وإن كبرت حرمته كثير حشمته . وإن سرّنا مُبْتداه فلن يسوءنا منتهاه فإن حَسن وجْهُه فليس يَقبَح قَفَاه ، وما أحْسَنَه في القَذَال ، وأشبَه إدبَارَه بالإقبال ، جعل اللَهُ قدومَه سببَ ترْحاله ، وبَدْرَه فِداءَ هلاله ، وأمدَّ فَلكه تحريكاً ، بتقضي مُدَّتِه وَشِيكاً ، وأظْهَر هلالَه نحيفاً ، ليزِفَ إلى اللذاتِ زفيفاً ، وعفا اللَهُ عن مَزح يكرهه ، ومُجونٍ يُسْخِطُه .