مثقوبة آذَانُها ، وفي الثقُب . . . مثل شُنُوفِ الخُرَدِ البيض العُرُب
تضمن قطراً للكَتْب عشُبْ . . . أَسْوَد يَجْري بمعانٍ كالشُهُبْ لا تَنْضُب الحكمةُ إلاَ إنْ نَضَبْ . . . نِيطَتْ إلى يُسْرَى يَدَيَّ بِسَبَبْ
كالقُرْطِ في الجيدِ تَدَلّى فاضْطَرَبْ . . . تصحبها ، والأخَواتُ تُصْطَحَبْ
كأنه يودع نَبْلاً من قَصَبْ . . . لم يَعْلُها رِيشٌ ولم تَحْمِلْ عَقَبْ
لا تَضْحَكُ الأوْرَاقُ حتى يَنتحِبْ . . . تَرْمي بها يمنايَ أعْراضَ الكُتُبْ
رمياً متى أقْصِدْ به السمْتَ أُصِب . . . ومُدْية كالعَضْبِ ما مَسَ القَصَبْ
غَضْبَى على الأقْلاَم من غير سبَبْ . . . تَسْطُو بها في كل حينٍ وتَثِبْ
وإنما ترْضيكَ في ذاك الغَضبْ . . . فتلك آلاتي ، وآلاتي تُحَبّ
والظّرْفُ في الآلاتِ ممّا يُسْتَحَبّ . . . لا سيما ما كان مِنْها للأدَبْ
من أخبار الخليفة المأمون
تظلم رجلٌ إلى المأمون من عامل له ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما ترك لي فِضة إلاَ فضَها ، ولا ذهباً إلاّ ذهب به ، ولا غلَّة إلا غَلّها ، ولا ضَيعَةً إلا أضاعها ، ولا عِلْقاً إلا عَلِقًه ، ولا عَرَضاً إلا عَرض له ، ولا ماشية إلا امْتشَّها ، ولا جليلاً إلاَ أجْلاَه ، ولا دقيقاً إلا أدَقَّه ، فعجب من فصاحته وقضى حاجَتَه .
قال عمرو بن سعد بن سلم : كانت علي نوبة أنوبها في حرس المأمون ، فكنتُ في نوبتي ليلةً فخرج متفقّداً مَنْ حَضَر ، فعرفته ولم يعرفني ، فقال : من أنت ؟ قلت : عَمْرو ، عمرك الله ، ابن سعيد ، أسْعَدك الله ، ابن سلم ، سلمك الله . فقال : تكلَؤُنا منذ الليلة . قلت : الله يَكْلَؤُك قَبْلي ، وهو خير حافظاً وهو أرحم الراحمين .
فقال المأمون : الرجز :
إن أخاك الحقّ من يَسْعَى مَعَكْ . . . ومَن يَضُرُ نَفسَه لينْفَعًك
ومَنْ إذا صَرفُ زمان صَدَعَك . . . بَدد شَملَ نَفْسِهِ ليجمَعَكْ