قراره . دواة تداوي مرض عفاتك ، وتدوي قلوب عداتك ، على مرفع يؤذن بدوام رفعتك ، وارتفاع النوائب عن ساحتك ، ومداد كسواد العَيْنِ ، وسُوَيْداءِ القلب ، وجناح الغُرَاب ، ولعابِ الليل ، وألوانِ دهمِ الخيل . وهذا من قول ابن الرومي : الرجز :
حبر أبي حَفصٍ لعَاب الليلِ . . . كأنه ألوانُ دُهْمِ الخيلِ
قال العاصر : مِدادٌ ناسب خافِية الغُرَاب ، واستعار لونَه من شَرْخِ الشباب ، وأقلام جَمَة المحاسن ، بعيدة من المَطَاعِن ، تعاصي الكاسي ، وتمانِع الغامِزَ الْقَاسِي . أنابيب ناسبت رِماح الخطِّ في أجْناسها ، وشاكلت الذهبَ في ألوانها ، وضاهَت الحديدَ في لمعانها ؛ كأنها الأميالُ استواءً ، والآجالُ مَضاءً ، بطيئة الحَفى ، قوية القُوَى ، لا يُشظيها القَطُ ، ولا يتشعَّبُ بها الخطُ . أقلام بحرية مَوْشِيَّةُ اللِّيط ، رائقة التخطيط . قلمٌ معتدل الكُعُوب ، طويل الأنبوب ، باسِقُ الفروع ، رَوِيً اليَنْبُوع ، هو أَوْلَى باليد من البَنَانِ ، وأَخْفَى للسرّ من اللِّسان . هو للأنامل مطيّة ، وعلى الكتابة معونة مَرْضِيّة . نعم العُدَة القلم : يقلم أظافِرَ الدَّهر ، ويملك الأقاليم بالنَّهْي والأمر ، إن أرَدْتَ كان مسجوناً لا يملّ الإسار ، وإن شئتَ كان جواداً جارياً لا يعرفُ العِثار ، لا ينْبُو إذا نَبَتِ الصِّفَاح ، ولا يُحْجِمُ إذا أحجمت الرِّمَاح .
قال أبو الفتح كشاجم ، يصف محبرة ومقلمة وأقلاماً وسكيناً : الرجز :
جسمي من اللَّهْو وآلاتِ الطرَبْ . . . ومن عَتَادٍ وثَرَاءً ونَشَبْ
ومن مُدَام ومَثَانٍ تَصْطَحِبْ . . . وهمّةٍ طمّاحةٍ إلى الرُتَبْ
مَجَالسٌ مَصُونَة مِنَ الرِّيَبْ . . . معمورةٌ من كلِّ عِلْمِ وأدَبْ
تكَادُ مِنْ حَرِّ الحديثِ تَلْتَهِبْ . . . شِعْراً وأخباراً ونحواً يقتضبْ
ولغةً تجمعُ ألْفَاظَ العربْ . . . وفقَراً كالوَعْدِ في قَلْبِ المُحِبْ
أو كتأتِّي الرزق مِنْ غيرِ طلبْ . . . أجَلْ ، وحَسْبِي من دُوِيٍّ تُنتخَبْ
محلَّيات بلُجَيْنٍ وذهَبْ . . . محْبَرَة يُزْهَى بِهَا الحِبْرُ الألَبّ