ما فيه لَوّ ولا لَيْتٌ فينقصهُ . . . وإنما أدركَته حرفة الأدب
قال ابن الرومي : الكامل :
يا ليت أهل البيتِ إذْ حُرِموا . . . عُصِمُوا من الشهوات والفتن
لكنهم حُرِموا وما عُصِموا . . . فقلوبهم مَرضَى الحزنِ
وهُمُ أطَبُّ على بَلِيّتهمْ . . . من غيرهم بمَضَاضَة الشجَن
وقال جعفر بن محمد : إن الله وسَع أرزاقَ الحَمقَى ليعتبرَ العقلاء ، ويعلموا أن الدنيا لا يُنَالُ ما فيها بعَقْل ولا حيلة ، ألاَ إنَّ كسب المال بالحظّ ، وحِفظَه بالعقل .
قال إبراهيم بن سيّار النظام : الذهبُ لئيم ؛ لأنَ الشكلَ يصير إلى شَكلِه ، وهو عند اللئام أكْثَرُ منه عند الكرام . قال المتنبي - وأخذ هذا المعنى : الوافر :
وشِبْهُ الشيءِ مُنْجَذِب إليهِ . . . وأشبَهنَا بِدنيَانَا الطغَام
وكان النظام له نظر بوجوهِ التصرّف ، وكان السلطان يَصِفه بالكثير ، وكان محظوظاً ؛ فإذا اجتمع له مال حَبَسَ لنفسه بُلْغة ، وفرَّق الباقيَ في أبواب المعروف ؛ فقيل له في ذلك ، فقال : مِنْ حقِّ المالِ عليَ أن أطلُبَه من مَعْدنه ، وأصيب به للفُرْصَةَ عند أهله ؛ ومن حقِّي عليه أنْ يَقِيني السوء بنفسه ، ويصونَ عِرْضي بابتذاله ، ولا يفعل ذلك إلاَ بأن أسمح به ؛ ألا ترى ذا الغنى ؛ ما أدْوَم نَصبه ، وأقلَّ راحته ، وأخرَّ من ماله حَظّه ، وأشد من الأيام حذَره ، وأغْرى الدهر بثَلْبِه ونَقْصِه ، ثم هو بين سلطان يَرْعاه ، وذوي حقوق يسبُّونه وأكفاء ينافسونه ، وولد يريدون فِرَاقَه ، قد بعث عليه الغِنَى من سلطانه العَناء ، ومن أكفائه الحَسَد ، ومن أعدائهِ البَغْي ، ومن ذوي الحقوقِ الذمّ ، ومن الولدِ المَلاَلَ ، وذو البلغة قِنعَ فدام له السرور ، ورفض الدنيا فسَلِمَ من المحذور ، ورَضِي بالكفاف فتنكّبَته الحقوق .
أدوات الورّاق
قال الصولي : أنشدني محمد بن أحمد بن إسحاق : السريع :
أدْمى البُكا جَفْنَيَّ والمآقي . . . فظَلْتُ ذَا هَمٍّ وذا احتِرَاقِ