ولي طَبْع كسَلْسَالِ المجاري . . . زُلاَلٌ من ذُرَا الأحجارِ جَاري
إذا ما أكْبَتِ الأدوار زَنْداً . . . فلي زَنْدٌ على الأدْوَارِ وَارِي
وقال أبو الفتح البستي أيضاً : الوافر :
بسَيْفِ الدولة اتَّسَقَتْ أُمُورٌ . . . رأيناها مُبَدَدةَ النِّظَامِ
سَمَا وحمى بني سامٍ وحام . . . فليس كمثلِه سام وحامِ
ما قيل في الحاجب
قال بعضُ الملوكِ لحاجبه : إنك عيني التي أنْظُرُ بها ، وجُنتي التي أستنيم إليها ؛ وقد وليَّتك بأبي ، فما تراكَ صانعاً برعيَّتي ؟ قال : أنظر إليهم بعينك ، وأحملهم على قَدْرِ منازلهم عندك ، وأضَعهم لك في إبطائهم عن بابك ولزومهم خِدْمتك مواضع استحقاقهم ، وأُرَتبهم حيث جعلهم ترتيبك ، وأُحْسِنُ إبلاغَكَ عنهم ، وإبلاغَهما عنك .
قال : قَد وَفَيْتَ بما عليك قولاً ، إن وَفَيْتَ به فعلاً ؛ واللّه وليّ كفايتك ومعونتك .
قال المهدي للفضل بن الربيع : إني قد وَلَيتُك سَتْرَ وجهي وكَشْفَه ، فلا تجعل الستر بيني وبين خواصّي سبباً لضغنهم بِقُبْح ردِّكَ ، وعُبُوسِ وَجْهك ، وقدم أبناء الدعوة ، فإنهم أوْلَى بالتقديم ، وثَن بالأولياء ، واجعل للعامة وَقْتاً إذا دَخلوا أعجلَهُم ضِيقُه عن التلبّث ، وصرَفَهم عنِ التمكُّث .
وقال الحسنُ بن سهل : إذا كان الملك محتجِباً عن الرعيّة ، ولم ينزل الوزير نفسه منزلةً تكون وسائلُ الناس إليه أنفسَهم واستحقاقَهم دون الشفاعات والحرمات ، حتى يختصَّ الفاضلَ دون المفضول ، ويرتّب الناسَ على أقدارهم وأوزانهم ومعرفتهم ، امتزج التدبير ، واختلَت الأمور ، ولم يميّز بين الصدور والأعْجَاز ، والنواصي والأذناب ، وكان الناسُ فَوْضَى ، ووَهَتْ أسبابُ المُلْك ، وانتقَضَتْ مَرَائِرُهُ ، وشاعت سرائره ، وإنّ أَقْرَبَ ما أرجو به صلاحَ ما أتولاه استماعي من المتنسِّمين بأنفسهم ، المتوسّلين بأفهامهم ، المتوصّلين بكفايتهم ، وابتذالُ نفسي لهم ، وصبري عليهم ، وتصفحي ما توسلوا به وانتحَلوه من العقول والآَداب ، والحِماية والكفاية . فمَنْ ثبتت له دَعْواه أنزلْتُه تلك المَنْزِلة ، ولم أتَحيَّفْه حقه ، ولا نَقصْتُه حظه ، ومن قصَر عما ادَعى كانت منزلتُه منزلَة المقصّرين ، ولم أخيبِ أمَلَه من مقدار ما يستحِقّه .
وقاد بعضُ البلغاءِ : إذا أَسدَل الوالي على نفسه ستْر الحِجَاب ، وَهي عَمُودُ تدبيره ؛