واسترخَت عليه حمائِلُ الْحَزم ، وازدلَفَتْ إليه وفودُ الذمّ ، وتولى عنه رشد الرَّاجِي ، ونال أمورَه خَلَلُ الانتشار ، وآفةُ الإهمال ، وتَسَرَّعَ إليه العائبون بلواذع ألسنتهم ودَبِيب قوارضهم .
وحُجب سعيد بن عبد الملك عن عبيد اللّه بن سليمان فكتب إليه : سِرْتُ إلى بابك - أعزك الله - عندما حدث من أمرك ، فلم يُقْضَ لقاؤك ، وعلمت أن ثِقَتك بما عندي ، قد مَثَّلَثْ لك حالي من السرور بنعمَةِ اللَهِ عندك ، وأرَتْكَ موضعي من الاعتداد بكل ما خَصَك ووصَل إليك ، فوكلت العُذْر إلى ذلك . ثم إنا نأتيك متيمَنين بطَلْعَتك ، مشتاقين إلى رؤيتك ، فيحجبنا عنك مُلاحظ . وهو كما علمت زَنيم الصنيعة ، لَئيم الطبيعة ، يحْجُبُ عنك الكِرام ، ويَأْذَنُ عليك لِلئام ، كلما نجَمتْ له يدٌ بيضاء ، أتْبَعها يداً سوداء ؛ فإن رأيت - أعزك الله - أن تصرِفَه عن باب مكارمك فعلت ، إن شاء الله .
وقال أبو السمط بن أبي حفصة : الطويل :
فتًى لا يُبَالي المدْلِجُونَ بنُورِه . . . إلى بابه أَلا تُضِيءَ الكواكبُ
له حاجب في كل خَيْرٍ يُعِينه . . . وليس له عن طالب العُرفِ حَاجِبُ
أخذْ البيت الأول من قول جده مَرْوان بن أبي حفصة الأكبر : الطويل :
إلى المصطفى المهديَّ خاضت ركابنا . . . دُجَى الليل يخبِطْنَ السَريح المُخدَمَا
يكون لها نور الإمامِ محمد . . . دليلاً به تَسْرِي إذا الليل أظلَما
وقال إدريس بن أبي حفصة ، وذكر إبلاً : البسيط :
لها أمامك نور تَسْتضِيء ُبه . . . ومِنَ رجَائك في أعْنَاقِها حَادي
لها أحاديث من ذِكْراك تَشغَلُها . . . عن الرُتوعِ وتلهيها عن الزَّادِ
وأصله قول عمرو بن شأس الأسدي : الطويل :
إذا نحنُ أدلَجْنا وأَنتَ أمَامنا . . . كفى لمطايَانا بوجهِكَ هَادِيا
أليس يَزيد العِيسَ خِفةَ أَذْرع . . . وإنْ كُن حَسْرَى ، أَن تكُونَ أماميا