فتحاماه الشعراءُ ، إلاّ الأفرادَ المجيدين ؛ فجاءه أبو عبد الله الحسين بن عبد السلام المصري المعروف بالجمل ، فاستأذنه في النشيد ، فقال : قد عرفت الشَرْط ؟ قال : نعم ، وأنشده : الوافر :
أرَدْنا في أبي حسَن مديحاً . . . كما بالمَدْحِ يُنتجَعُ الوُلاةُ
فقلنا : أكَرمُ الثقَلَيْنِ طُرّاً . . . ومَنْ كفاه دجلةُ والفراتُ
فقالوا : يقبل المدحات لكِن . . . جوائزهُ عليهن الصَّلاةُ
فقلت لهم : وما تُغْني صَلاَتي . . . عيالي إنما الشأْنُ الزَكَاةُ
فأما إذْ أبى إلاّ صَلاَتي . . . وعاقتني الهموم الشاغلاتُ
فيأمر لي بكَسْرِ الصادِ منها . . . فتصبح لي الصَلاةُ هي الصلاتُ
فضحك واستظرفه ، وقال : من أين أخذت هذا ؟ قال : من قول أبي تمام الطائي : الكامل :
هُنَ الحمامُ فإن كَسَرْتَ عِيَافةً . . . مِنْ حَائِهِن فإنهنَّ حِمَامُ
فأحسن صلته .
وقال الأمير أبو الفضل الميكالي لقوم من أهل مَرو انخلعوا عن طاعته : الكامل :
يا راكباً أضْحَى يَخُب بِعَنْسهِ . . . ليؤم مَروَ على الطريق المَهيَع
أبلِغْ بها قَوْماً أثارُوا فِتْنَةً . . . ظلت لها الأكبَادُ رَهْنَ تَقطعِ
إذ أقدموا ظُلْماً على سُلْطانهم . . . بالغَدرِ والخَلعِ الذميم المفظِع
وبحل عقْدِ لوائِهِ وإباحة . . . لجنَابه وحَرِيمِه المتمنع
أبلغهمُ أني اتخذت لفعلهم . . . فَأْلاً ، له في القوم أسوَأ مَوقِع
أما اللّوَاءُ وحلّه فمخبر . . . عن حَل عقدٍ بينهم مُستَجمِع
والخلعُ يخبر أن ستُخلَعُ عنهم ال . . . أرواحُ بالقَتل الأشد الأشْنَعِ
والغدر يُنبئ أن تُغَادَرَ في الوَغى . . . أشلاؤهم لنُسورِه والأضْبُع