ألا ربّ نارٍ بالفَضاء اصْطَليْتُها . . . من الضحَ يُودي لَفْحُها بالحواجِبِ
فَدَعْ عنكَ ذِكْرَ البَرَ إني رأيْتُهُ . . . لِمَنْ خاف هَوْلَ البحرِ شرَ المهارِب
وما زالَ يَبْغِيني الْحُتُوفَ مُوَارِباً . . . يَحُومُ على قَتْلِي وغيرَ مُوَارِبِ
فطَوْراً يُغادِيني بِلص مُصلَّتٍ . . . وطوراً يُمَسِّيني بِوِرْدِ الشَّوارِب
وَأَمَّا بَلاءُ البحرِ عندي فإنهَ . . . طَواني على رَوْعٍ مع الرّوحِ واقِبِ
ولو ثابَ عقلي لم أدَعْ ذِكْرَ بعضِهِ . . . ولكنّه من هَوْله غيرُ ثائِبِ
ولمْ لا ولو أُلقيتُ فيه وصخْرَةً . . . لَوَافَيْتُ منه القَعْرَ أوَلَ راسبِ
ولم أتعلّمْ قَطُ من ذي سِباحَةٍ . . . سِوَى الغوصِ والمضعُوفُ غير مُغالِبِ
وأيْسَرُ إشْفاقي من الماء أنني . . . أمُرُّ به في الكوزِ مَرَ المُجانِبِ
وأخْشَى الرّدَى منهُ على كل شارِبٍ . . . فكيف بأمْنِيهِ على نَفْسِ راكب ؟
أخذه من قول أبي نُواس وقد رأى التمساح بمصرَ أخذَ رجلاً : البسيط :
أضْمَرْتُ للنيل هِجراناً ومَقْلِيَةً . . . مُذْ قيلَ لي إنما التمساحُ في النيلِ
فمن رأى النيل رأي العينِ عن كَثَبٍ . . . فما أرى النيل إلاَّ في البراقيل
رجع
الطويل :
أظل إذا هَزَته ريحٌ وَلألأَتْ . . . لهُ الشمسُ أمْواجاً طوالَ الغَوارِب
كأني أرَى فيهنَّ فُرْسانَ بُهْمَةٍ . . . يُلِيحُونَ نحوي بالسيوفِ القَواضِبِ
فإنْ قلتَ لي قد يُرْكَبُ اليَمُ طامِياً . . . ودِجْلَةُ عند اليَمِّ بعضُ المَذَانِبِ
فلا عُذْرَ فيها لامْرِئً هَابَ مِثْلَها . . . وفي اللجةِ الخضْرَاء عُذْرٌ لِهَائِبِ
لدِجْلَةَ خِب لَيْسَ للَيمِّ ؛ إنهَا . . . تَرَاىء بِحلْيم تَحْتَهُ جَهْلُ وَاثِبِ
تَطَامَنُ حَتّى تَطْمَئِن قلوبُنا . . . وتَغضَبُ من مَزْحِ الرَياحِ اللَوَاعِبِ