مُشْرِق ، وبِشْر مطلَق ؛ لينبسط المتذلل ، ويؤمّن المتنصّل .
ولابن الرومي في الأخفش إفحاش صُنْتُ الكتابَ عنه .
قال علي بن إبراهيم كاتب مسروق البلخي : كنت بداري جالساً فإذا حجارة سقطَتْ بالقرب مني ، فبادرتُ هارباً ، وأمرتُ الغلام بالصعود إلى السطْح ، والنظر إلى كل ناحية ؛ من أين تأتينا الحجارة ، فقال : امرأةٌ من دارِ ابن الرومي الشاعر قد تشوّفَتْ وقالت : اتّقوا الله فينا ، واسقونا جَرَة من ماء ، وإلاّ هَلَكْنا ، فقد مات مَنْ عندنا عطشاً . فتقدمتُ إلى امرأة عندنا ذات عَقْل ومعرفة أنْ تصعدَ إليها وتخاطبها ، ففعلَتْ وبادرتْ بالجرة ، وأتْبَعَتْها شيئاً من المأكول ؛ ثم عادت إليّ فقالت : ذكرت المرأةُ أنّ الباب عليها مُقْفَل من ثلاث بسببِ طِيَرة ابن الرومي ، وذلك أنه يَلْبَس ثيابَه كلَّ يوم ، ويتعوَّذُ ثم يصيرُ إلى الباب ، والمِفْتَاحُ معه ، فيضعُ عينَه على ثَقْبِ في خشب الباب ، فتقعُ عينه على جارٍ له كان نازلاً بازائه ، وكان أحْدَب يقُعد كل يوم على بابه ، فإذا نظر إليه رجع وخلع ثيابه ، وقال : لا يفتح أحدٌ البابَ .
فعجبتُ لحديثها ، وبعثتُ بخادم كان يعرفه ، فأمرْتُه بأن يجلس بازائه - وكانت العينُ تَمِيلُ إليه - وتقدّمت إلى بعض أعواني أن يَدْعُوَ الجار الأحدب ؛ فلّما حضر عندي أرسلتُ وراء غلامي ؛ لينهض إلى ابن الرومي ، ويستَدْعيه الحضور ؛ فإني لجالس ومعي الأحدب إذْ وافى أبو حذيفة الطرَسوسي ومعه بِرْذَعة الموسوس صاحبُ المعتضد ، ودخل ابن الرومي ، فلما تخطى عتبة باب الصَحْن عَثَر فانقطع شِسعُ نَعْله ، فدخل مذعوراً ؛ وكان إذا فاجأه الناظر رأى منه منظراً يدل على تغيرِ حالٍ ؛ فدخل وهو لا يَرَى جارَه المتطير منه ، فقلت له : يا أبا الحسن ، أيكون شيءٌ في خروجك أحسن من مخاطبتك للخادم ، ونظرك إلى وجهه الجميل ؟ فقال : وقد لحقني ما رَأيت من العَثْرَة ؛ لأني فكرت أنَّ به عاهة وهي قطع انثيَيْه ، قال بِرذَعَة : وشيخُنا يتطير ؟ قلت : نعم وُيفْرط ، قال : ومن هو ؟ قلت : علي بن العباس ، قال : الشاعر ؟ قلت : نعم ، فأقبل عليه وأنشده : الطويل :
ولما رأيت الدهرَ يُؤذنُ صَرفُه . . . بتَفْرِيق ما بيني وبين الحبائب
رجعتُ إلى نفسي فوطَّنتها على . . . ركوبِ جميلِ الصبْرِ عند النوائبِ
ومَنْ صَحِب الدنيا على جَور حُكْمِها . . . فأيامُه مَحفوفة بالمصائبِ
فخُذْ خُلْسَةً من كل يوم تعيشُه . . . وكُن حَذِراً من كامِنَاتِ العواقب