وهو معافى من السهاد فلا . . . يحمل فيمسي فراشه قَضَضَا
أقسمت باللّه لا غفرت لهُ . . . إنْ واحدٌ من عُروقِه نَبضَا
فاعتذر إليه ، وتشفّع عنده بجماعة من أهل بغداد - وكان الأخفش أكثر الناس إخواناً - فقبل عذره ، ومدحه بقصيدته التي يقول فيها : الخفيف :
ذُكِرَ الأخفش القديمُ فقلْنا : . . . إن للأخفش الحديثِ لفَضْلاَ
وإذا ما حكمت والرومُ قومي في كلام مُعرَّب كنتُ عَدْلا
أنا بين الخصوم فيه غريبٌ . . . لا أرى الزّور للمُحاباة أهْلا
ومتى قلت باطلاً لم ألقب . . . فيلسوفاً ولم أسمَ هِرَقلا
الأخفش القديم هو أبو الخطاب ، وكان أستاذ سيبويه ، وهو من المتقدمين في النحو ، ويُعْرَف بالأخفش الكبير ، وكان في عصر سيبويه أيضاً أبو الحسن سعيد بن مسعدة ، وهو الأخْفش الصغير ، وهو الذي قال : كان سيبويه يَعْرِض ما وَضَع من النحو عليَ ، ويَرى أني أعلَمُ منه ، وكان في وقته ذلك أعلم مني .
ثم عاد علي بن سليمان إلى أذاه ، واتصل به أنَّ رجلاً عرض عليه قصيدة من شعره فطعَن عليها ، فقال قصيدته التي يقولُ فيها : المنسرح :
أعتقتُ عبديَ في القريض معا . . . عبدةَ والفَحْل من بني عَبَدهْ
إن أنا لم أرم بالإساءة مَن . . . زَاغَ عن القَصْد أو أبى سددَهْ
قلت لمن قال لي عرضت على الْ . . . أخفش ما قلته فما حَمِدَهْ
قصرت بالشعر حين تعرضه . . . على مبين العمى إذا انتقدهْ
أنشدته مَنْطِقي ليشهدَه . . . فغاب عنه عمًى وما شَهِدَه
ما بلغتْ بي الخطوب رتبة منْ . . . تَفهَمُ عنه الكلابُ والقِرَدَهْ
ولا أنَا المفهم البهائم وال . . . طير سُليمانُ قاهرُ المَرَدهْ
فإن يقل إنني حفظت فكالد . . . فتر جَهْلاً بكلّ ما اعتْقَدَهْ
سأُسمع الناسَ ذَمَّهُ أبداً . . . ما سَمع اللَهُ حَمْدَ مَنْ حَمده
عَبْدة بن الطيب ، وعلقمة بن عبدة الفحل ، وكانا شاعرين مجيدين ، وقال علقمة ابنَ عبَدة لرجل ورأى آخر يعتذرُ إليه وهو معبس في وجهه : إذا اعتذر إليك المعتذر فتلقه بوجه