ثم أتى قبر عزة فأناخ به ساعة ثم رحل ، وهو يقول : الطويل :
أقول ونِضْويَ واقف عند رأسها . . . عَلَيْكِ سلامُ اللَّهِ والعَيْنُ تَسفَحُ
فهذا فراق الحقّ لا أن تُزيرني . . . بلادَك فَتلاءُ الذراعين صَيْدحُ
وقد كنت أبكي من فراقِكِ حية . . . وأنت لعمري اليومَ أَنأَى وأنْزَحُ
وقال جرير : الكامل :
بَانَ الخليطُ برامَتَيْن فوَدَّعُوا . . . أوَ كُلَّما نعبوا لبَيْنٍ تَجْزَعُ
إن السَّوانح بالضُّحَى هَيجْنَني . . . في دارِ زَيْنَبَ والحمامُ الوُقّعُ
وقال عوف الراهب خلاف هذا : الكامل :
غلط الذين رأيتهمْ بجهالةٍ . . . يَلْحَوْنَ كلُهُمُ غراباً يَنْعَقُ
ما الذنبُ إلاَّ للأَباعر ؛ إنها . . . ممّا يُشِتّ جميعَهمْ ويفرّقُ
إنَّ الغرابَ بيُمْنهِ تَدْنُو النَوى . . . وتُشَتَتُ الشملَ الجميعَ الأيْنُق
وقد تبعه في هذا المذهب أبو الشيص فقال : مجزوء الرجز :
ما فرق الأحباب بَع . . . د اللَّهِ إلاّ الإبلُ
والناس يَلْحَوْن غُرا . . . بَ البينِ لَمَّا جهلوا وما على ظَهْر غُرا . . . ب البَيْن تُطوى الرُّحُلُ
ولا إذا صاح غُرا . . . بٌ في الديار احتملوا
وما غرابُ البين إلْ . . . لاَ ناقةٌ أو جَمَلُ
وما أملح ما قال القائل : الكامل :
زعموا بأنَّ مَطيَّهُمْ عَوْنُ النوى . . . والمؤْذِناتُ بفُرْقةِ الأحبابِ
وَلَوَ أنها حَتْفي لما أبْغَضتُها . . . ولها بهم سببٌ من الأسبابِ