وقال الكميت بن زيد الأسدي : الطويل :
ولا أنا ممن يَزْجُرُ الطيرَ همُّه . . . أصاح غرابٌ أم تَعَرَّضَ ثعلبُ
ولا السانحات البارحات عشية . . . أمرَّ سَليم القَرْن أم مرَ أعْضَبُ
وقال شاعر قديم : مجزوء الكامل :
لا يمنعنَّك من بُغا . . . ء الخير تَعْقادُ التَّمائمْ
ولا التشاؤم بالعُطَا . . . س ولا التَّيامُنُ بالمقاسِمْ
فلقد غَدَوت وكنت لا . . . أغدو على واقٍ وحاتم
فإذا الأشائمُ كالأيا . . . من والأيامنُ كالأشائمْ
وكذاك لا خيرٌ ولا . . . شرّ على أحدٍ بدائمْ
قد خطَّ ذلِكَ في الزَّبُو . . . ر الأوّليات القدائمْ
ولقد أحسن ابن كناسة في رثاء ولده يحيى ، أنشده أبو العباس ثعلب : الطويل :
تيمّمت فيه الفأل حتى رُزِئتهُ . . . ولم أدْرِ أنّ الفال فيه يَفِيلُ
فسمَّيْته يَحيَى ليَحيَا ؛ فلم يَكن . . . إلى ردَ أمرِ اللَهِ فيه سبيلُ
وروى المدائني قال : خرج كثير من الحجاز يريدُ مصر ، فلما قَرُبَ منها نزل بمنزل ، فإذا هو بغُرَاب على شجرة بَانٍ يَنْتِف ريشَه وَيَنْعَبُ ؛ فأسرع الرحيل ، ومضى لوجهه ؛ فلقيه رجلٌ من بني نَهْد ، فقال : يا أخا الحجاز ، ما لي أراكَ كاسِفَ اللون ؟ قال : ما علمت إلاّ خيراً ، قال : فهل رأيت في طريقك شيئاً أنكَرْته ؟ قال : لا والله إلا في منزلي هذا ، فإني رأيتُ غراباً يَنْتِف رِيشَه على بانة وَينْعَبُ . قال : أما إنك تطلب حاجةً لا تدركها .
فقدم مصر والناسُ منصرفون من جنازة عزة ، فقال : الطويل :
رأيتُ غراباً ساقطاً فَوْقَ بانةٍ . . . يُنْتِّفُ أعْلى رِيشه ويطايرُهْ
فقلت ولو أني أشاء زَجَرْتُهُبنفسيَ للنهديّ : هل أنت زاجره ؟
فقال : غراب لاغتراب من النوى . . . وفي البان بَيْنٌ من حبيب تجاورهْ
فما أعيفَ النهديَّ ، لا دَرَّ دَرّهُ . . . وأزجرَه للطير ، لا عَز ناصِرُه