يقلْن ، وما يَدْرِين أنِّي سمعتُهُ . . . وهنَ بأبوابِ الخِيام جُنُوح :
أهذا الذي غنَّى بسمراء مَوْهِناً . . . أتاحَ له حُسْنَ الغِناء مُتِيحُ ؟
إذا ما تغنَى أنَ مِنْ بَعْد زَفْرَةٍ . . . كما أن من حَر السلاح جَرِيحُ
وقائلةٍ : يا دَهْمٌ وَيْحَكِ إنهُ . . . على ما به من عُنةٍ لمليحُ
فلو أن قولاً يجرحُ الجلدَ قد بدا . . . بجِلدِيَ من قول الوُشاة قروحُ
وهذا من غريب الزَّجْرِ مليحُ التفاؤل .
قال أبو العباس محمد بن يزيد : أنشدني أعرابيّ في قصيدة ذي الرمة التي أولها : الطويل :
ألا يا اسْلَمى يا دَارَميَّ عَلَى البِلَى . . . ولا زَالَ مُنْهَلاًّ بجَزعائِكِ الْقَطْرُ
بيتين لم يروهما الرواة في ديوانه ، وهما :
رأيتُ غراباً ساقطاً فوف قَضْبةٍ . . . من القَضْبِ لم يَنْبُتْ لها وَرَقٌ خُضْرُ
فقلت : غرابٌ لاغترابٍ ، وقَضْبَةٌ . . . لقضْبِ النوى هذي العيافةُ والزَّجْرُ
وقال آخر : الطويل : دعا صُرَدٌ يوماً على غُصْنِ بانةٍ . . . وصاح بذات البين منها غُرَابُها
فقلت : أتصْرِيدٌ وشَحْطٌ وغُرْبةٌ ؟ . . . فهذا لعمري نَأيُها واغْتِرابُها
وقد أكثرت العرب من ذكر الطَيرَة ، والزَّجْرِ ، وكانت تقتدي بذلك وتجري على حكمه ، حتى ورد النَّهْيُ في سنة رسول اللّه ، ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : لا عَدْوَى ولا طِيرَة ، وقد قال الأول : الطويل :
لعمرك ما تَدْرِي الضوَارِبُ بالحصى . . . ولا زَاجِراتُ الطيْرِ ما اللَهُ صانعُ
وقال ضابئ بن الحارث البرجمي : الطويل :
وما عاجلات الطير ، تُدْني مِنَ الفتى . . . نجاحاً ولا عن رَيْثهنَ يخيبُ
ولا خيرَ فيمن لا يوطَنُ نفسهُ . . . على نائباتِ الدَهْرِ حين تنوبُ
ورب أمورِ لا تَضِيرك ضَيْرةً . . . وللقلب من مَخْشاتِهنَ وَجِيبُ