أو ما علمت وكان جهلك غالباً . . . أنَّ المُزَاحَ هو السبابُ الأصْغَر ؟
فقر في هذا النحو لأهل العصر وغيرهم
المَزَاحة تَذْهَبُ بالمهابة ، وتُورِثُ الضغينة . الإفراط في المُزاح مُجون ، والاقتصاد فيه ظَرْف ، والتقصير عنه نَدامة . أوكد أسباب القطيعة المِرَاء والمُزاح .
ابن المعتز - من كَثُر مُزاحُه لم يَخْلُ من استخفافٍ به أَو حِقْدٍ عليه .
قال أيوب بن القِرِّية : الناس ثلاثة : عاقل ، وأحمق ، وفاجر ؛ فالعاقل الدَينُ شريعته ، والحلم طبيعته ، والرأيُ الحسنُ سجيته ؛ إن سُئل أجاب ، وإن نطق أصاب ، وإن سَمِعَ العلم وَعَى ، وإن حدّث روى . وأمّا الأحمق فإنْ تكلم عجِل ، وإن حدّث وَهِل ، وإن استُنْزِل عن رأيه نزل ، فإن حُمِل على القبيح حَمل . وأمَا الفاجر فإن ائتمنته خانك ، وإن حدثته شَانَك ، وإن وثقتَ به لم يرعَك ، وإن استُكتِم لم يكتُم ، وإن عُلم لم يعلم ، وإن حُدّث لم يفهم ، وإن فقَه لم يَفْقَه .
الطيرة والزّجْر
قال أبو حية النميري : الطويل :
جَرَى يَوْمَ رُحْنا عامدين لأرضنا . . . سَنيح ، فقال القومُ : مَرَّ سَنيحُ
فهابَ رجال منهمُ فتغيفوا . . . فقلت لهم : جاري إلي ربيحُ
عُقَابٌ بأعقابٍ من الدار بعدما . . . نَأت نَأْية بالظاعنين طَرِيحُ
وقالوا : حمامات ، فحُمَّ لِقَاؤها . . . وطَلْح فنِيلَتْ والمطي طَلِيحُ
وقال صحابي : هُدْهُد فوق بَانةٍ ، . . . هُدَى وبيانٌ بالنجاح يَلُوحُ
وقالوا : دمٌ ، دَامَتْ مواثيقُ بيننا . . . ودام لنا حُلوُ الصفاء صَرِيحُ
لَعَيْناك يومَ البين أسْرَعُ واكفاً . . . من الفَنَنِ المَمطُور وهو مَرُوحُ
ونسوةِ شَحْشاح غَيُورٍ يَخَفْنَه . . . أخي ثقة يَلهُونَ وهو مُشيحُ