كيف العَزاء وقد مضى لسبيله . . . عنا فودّعنا الأحم الأشْهَبْ
دب الوُشاة فباعدوه ، وربما . . . بَعُدَ الفتى وهو الحبيبُ الأقْرَبُ
للّه يومَ غدوت فيه ظاعناً . . . وسُلِبْتُ قرْبَك ، أيَّ عِلْق أُسْلَب ؟
نفسي مقسّمة أقام فَرِيقُها . . . ومضى لطيَّته فريق يُجْنَبُ
الآن إذْ كَمُلَتْ أداتك كلّها . . . ودعا العيونَ إليك حُسْن مُعْجِبُ
وغدوت طَنان اللّجام كأنما . . . في كل عُضْو منك صنْجٌ يُضْرَبُ
وكأنّ سَرْجك ، إذْ عَلاَك ، غَمامةٌ . . . وكأنما تحت الغمامة كَوْكَبُ
أنْساك ؟ لا زَالتْ إذاٌ منسيةً . . . نفسي ، ولا بَرِحَتْ بمثلك تنكب
أضْمَرْتُ منك اليَأْس حين رأيتني . . . وقُوَى حبالي مِنْ حِبَالك تُقْضَب
يا صاحبيَ لمثل ذَا من أمرِه . . . صَحبَ الفتى فْي دَهْرِه من يَصْحَبُ
إنْ تُسْعِدا فصنيعةٌ مشكورةٌ . . . أو تَخْذُلا فصنيعةٌ لا تَذهبُ
عُوَجاَ فقولا : مرحبا ، وتزوَّدا . . . نظراً ، وقلّ لمن تُحِب المرحَبُ
منعَ الرقادَ جَوًى تضمَّنَه الحَشَا . . . ممّا أكابده وهَمٌ مُنْصِب
ما قيل في المزاح
قال الحجاج بن يوسف لابن القرِّية : ما زالت الحكماء تَكْرَه المُزَاح ، وتَنْهى عنه ، فقال : المُزاح من أدْنى منزلته إلى أقصاها عشرة أبواب : المُزاح أوله فَرَح ، وآَخره تَرَح . المزاح نقائض السفهاء ، كالشعْرِ نقائض الشعراء . والمزاح يُوغِر صدْرَ الصديق ، وينفَر الرفيق . والمزاح يُبْدي السرائر ؛ لأنه يظهر المَعَاير . والمزاح يُسْقطُ المروءة ، ويُبْدِي الخنى . لم يجُرَ المزح خيراً ، وكثيراً ما جَرَ شرًا . الغالب بالمزاح وَاتِر ، والمغلوب به ثائر . والمزاح يجلب الشتمَ صغيرُه والحربَ كبيرُه ، وليس بعد الحرب إلاّ عفوٌ بعد قدرة .
فقال الحجاج : حسبك ، الموت خيرٌ من عَفْو معه قدرة .
وذُكِر المزاح بحضرة خالد بن صفوان فقال : يُنْشِق أحدُكم أخاه مثل الخرْدَل ، ويُفْرغُ عليه مثل المِرْجل ، ويَرْميه بمثل الْجَندل . ثم يقول : إنما كنت أمزح أخذ هذا المعنى محمود بن الحسين الوراق فقال : الكامل :
تَلْقَى الفتى يَلْقَى أخاهُ وخِدْنَهُ . . . في لَحْن مَنْطِقه بما لا يُغْفَرُ
ويقول : كنت مِمازحاً ومُلاعباً . . . هيهات نارُك في الحشا تَتسعَر