على عبد الله بن الزُّبَيْرِ بن العوام فقال : يا أميرَ المؤمنين ، إنَ بيني وبينك رَحِماً من قِبَل فلانة الكاهلية ؛ هي أُختنا ، وقد ولدتكم ، وأن ابنُ فلان ؛ فلانة عمّتي . فقال ابنُ الزبير : هذا كما ذكرت ، وإن فكّرت في هذا أصبت ، الناسُ كلّهم يرجعون إلى أبٍ واحدٍ ، وأم واحدة .
فقال : يا أمير المؤمنين ، إنَّ نَفَقتي قد ذَهَبَتْ . قال : ما كنت ضمنت لأهلك أنها تكفيك إلى أنْ تَرْجِع إليهم . قال : يا أمير المؤمنين ، إن ناقتي قد نَقِبت ودَبَرتِ . فقال له : أنْجِدْ بها يَبْرُدْ خفّها ، وارقَعْها بسِبْت ، واخْصِفْها بهُلْب ، وسِرْ عليها البريدين . قال : يا أمير المؤمنين ، إنما جئتك مستَحْمِلاً ، ولم آتِك مستوصفاً ، لعن اللَّهُ ناقةً حملتني إليك . قال ابنُ الزبير : إنَ وراكِبَها فخرج وهو يقول : الوافر :
أرَى الحاجاتِ عند أبي خُبَيْب . . . نكِدْنَ ، ولا أُمَيةَ في البلادِ
من الأعياص أو مِنْ آل حَرْبٍ . . . أغرّ كغُرَّةِ الفرس الجوادِ
وما لي حين أقْطَع ذاتَ عِرْقٍ . . . إلى ابنِ الكاهلية من مَعاد
وقلت لصحبتي أدْنُوا ركابي . . . أفارِقْ بَطْنَ مكَّةَ في سَوَادِ
فبلغ شعره هذا عبد الله بن الزبير ، فقال : لو علم أنّ لي أُمًّا أخَسَ من عمّته الكاهلية لنسبني إليها ، وكان ابنُ الزبير يكنى أبا بكر وأبا خُبَيْب .
قال الصولي : أخذ المعتصم من محمد بن عبد الملك الزيات فرساً أشهب أحم ، كان عنده مَكِيناً ، وكان به ضَنيناً ، فقال يَرْثيه : الكامل :
قالوا : جزعت ، فقلتُ : إنّ مصيبةٌ . . . جلّت رزيَّتُها ، وضاق المذهبُ
قال أبو بكر : هكذا أنشدنيه ابنُ المعتز على أن إن بمعنى نعم ، وأنشد النحويون : الكامل :
قالوا : كبرتَ ، فقلتُ : إن ، وربما . . . ذَكَرَ الكبيرُ شبابَه فتَطرَّبا
الكامل :