أردت ، من أنت ؟ قال : سلماً أصبت ، قلت : خيراً أجبت ، قلت : فمن أنت ؟ قال : نصيح إن شاورت ، فصيح إنْ حاوَرْت ، ودون اسمي لِثام ، لا تُمِيطه الأعلام . قلت : فما الطُعمة ؟ قال : أجُوت جُيوبَ البلاد ، حتى أقع على جَفْنَة جَوَاد ، ولي فؤاد يَخْدُمه لسان ، وبيان يَرْقمه بَنَان ، وقصارَايَ كريمٌ ينفض إليّ حقيبته ، ويخفف لي جَنِيبته ، كابن حُرّة طلع إلي بالأمس ، طُلوع الشمس ، وغرب عني بغُروبها ؛ لكنه غاب ولم يَغِبْ تذكارُه ، وودَّع وشيّعَتْني آثارُه ، ولا ينبئك عَنْها أقرَبُ منها ، وأومأ إلى ما كان يَلْبسه ، فقلت : شحاذ وربَ الكعبة أخاذ ، له في الصَنْعة نَفَاذ ، بل هو فيها أستاذ ، ولا بدّ أن تَرْشَح له وتَسِخَ عليه ، وقلت له : يا فتى ، قد أجليت عبارتك ، فأَين شعرُك من كلامك ؟ فقال : وأين كلامي من شعري ثم استمدّ غريزته ، ورفع عقيرته ، بصوت ملأ الوادي ، وأنشأ يقول : الطويل :
وأرَوَع أهداه ليَ الليلُ والفَلاَ . . . وخَمْسٌ تمسُ الأرْض لكن كلا وَلاَ
عَرَضْتُ على نارِ المكارمِ عُودَهُ . . . فكانَ مُعمًّا في السوابق مُخْولا
وخادَعْتُه عن ماله فخَدَعْتُه . . . وسَاهَلْتُه في بِرّه فتسهَلا ولما تجالينا وأحمدَ مَنْطِقي . . . بَلاَني في نَظْمِ القريضِ بما بَلاَ
فما هَزَ إلا صارماً حين هزَّني . . . ولم يَلْقني إلا إلى السَبْقِ أَوَلا
فلم أَرَه إلاّ أغَرَ محجّباً . . . وما تحتَه إلا أغَرَ محجلاَ
فقلت : على رِسْلك يا فتى ، ولك مما يصحبني حكمك . فقال : الجنيبة ، قلت : إن وما عليها . ثم قبضت بجُمعي عليه ، وقلت : لا والله الذي ألهمها لَمسا ، وشقّها من واحدة خَمْسا ، لا تُزايلنا أو نَعْلَم عِلْمك ، فحدَر لِثامه عن وَجهه ، فإذا واللّه شيخنا أبو الفتح الإسكندري ، فما لبثت أن قلت : الهزج :
توشحتَ أبا الفتح . . . بهذا السيفِ مُخْتالا
وما تصنعُ بالسيف . . . إذا لم تَكُ قتالا ؟
فصُغْ ما أنت حليت . . . به سيفَك خلخَالا
وعلى ذكر قوله : إنَّ وما عليها ، قال أبو عبيدة : وَفَدَ عبدُ الله بن الزبير الأسدي