السرور ، ونظام الأمور ؛ فلا تفرِدْنا فنقلّ ، ولا تنفرد عنا فنذلّ .
وكتب بعض أهل العصر - وهو السَّرِي الموصلي - إلى أخ له يستدعيه إلى مؤانسته : الطويل :
خِلاَلك ، ما اختل الصديق ، سحَائِبُ . . . وبِشرك ما هبَّت رِياح ، مَوَاهِب
وأنت شقيق الرُوحِ تُؤثِر وَصلَها . . . إذا رَاعَها بالهَجْرِ خِل وصاحِبُ
ونحن خلال القَصْفِ ولعَزْفِ نجتَني . . . ثمارَ مَلاَهٍ كلهنَّ أطَايبُ
وعندي لك الرّيحان زِين بِسَاطُهُ . . . بزَهْرٍ كما زانَتْ سماءً كَوَاكِبُ
وجَيْشٌ كما انجرَت ذيولُ غَلائِل . . . مُصنْدَلةً تختالُ فيها الكَوَاعِب
وقد أطلِقَت فيه الشمائِل ، وانثنَتْ . . . مُفَنّدةً عن جانبيها الْجَنائِب
وحافظة ماءَ الحياةِ لفِتيَةٍ . . . حياتهم أن تستلذ المشارِبُ
نُسَرْبِلُها أخفَى اللباس ، وإنما . . . يلَفُ بها أفْوَاهُه والَسبائِبُ
على جَسَدٍ مثل الزّبَرْجَدِ لم تزل . . . تشاكله في لونه وتُناسِبُ
إذا استودعت حُرّ اللُجَيْن سبائكاً . . . تَصوَّبَه في أحشائها وَهْوَ ذَائِبُ
وشوق رؤوس القوم غَيمٌ معلًق . . . من النَّد لا يَجْرِي ولا هو ذاهِب
بوارقُهُ خَمْرُ الكؤوس ورَعْدُهُ . . . أناملُ بيضٌ للطبول تلاَعِب
ولا عائق يثْني عِنانَكَ عَنْ هوًى . . . رَغَى جانب منه وأوْمَضَ جانبُ
فبادِرْ ؛ فإن اليوم صافٍ من القَذَى . . . ويا رُبَّ يومٍ بادَرتْهُ النوَائب
وقال ابن المعتز : المنسرح :
لا شَيْء يسلي همَي سوَى قَدَحٍ . . . تَدمَى عليه أوْدَاج إبرِيقِ
في غيْمِ نَدّ يُزجِي سَحائبَهُ . . . بَرْقُ ابتسامٍ ورَعْدُ تصفيقِ
وقال الحسن بن محمدٍ الكاتب يصف طبلاً : البسيط :
يا حبَّذَا يومنا نَلْهُو بمُلْهِيَةٍ . . . تُلْهى بشيءً له رَأْسان في جَسَدِ
قد شَدَّ هذا إلى هذا كأنهما . . . من شِدَّة الشدِّ مقرونَانِ في صَفَدِ
نَظَل نلطم خَدَّيهِ إذا ضرَبَتْ . . . بكل طاقتها لطماً بلا حَرَد
فتسمعُ الصوتَ منه حين تَضْرِبُه . . . كأنه خارجٌ من ماضِغَيْ أسَد